بنتي الصغيرة بقلم زهرة2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ضميتها لصدـ,,ـــري بقلب يعتصر من الألم وقلت لها: “لا يا نور.. بابا عايش يا حبيبتي، بس تعبان شوية ونايم، والدكاترة جنبه بيعالجوه.. بابا أخدك في حــ,,ـــــضنه قبل ما ينام وقالك إنه آسف، افتكري دي كويس يا نور.. بابا بيحبك وما كانش يقصد أذيتك”. نور حطت رأسها في حــ,,ـــــضني وبكت بس المرة دي بكا هادي..

بكا طفل أخيرًا حس إن الكابوس اللي طارده شهور بدأ يزول، وأن الإحساس بالذنب اللي كان بياكل قلبها يخف، لأن أبوها نطق بسماحها قبل ما يفقد الوعي. مرت الأيام والأسابيع في المستشفى كأنها دهر. عصام كان لسه في الغيبوبة، نايم تحت الأجهزة ومحاط بالمحاليل. أنا ونور كنا بنزوره كل يوم في الأوقات المسموح بيها.

نور كانت بتقعد جنب ، تمسك صوابعه الكبيرة وإيدها الصغيرة جواها، وتقعد تحكيله عن المدرسة وعن واجباتها وعن صحابها في الحضانة، كأنه سامعها ومصحصح معاها. كنت ببصلهم والدموع في عيني، وبقول في بالي: “سبحان مغير الأحوال.. الراجل اللي كان عايز يرمي بنته في دار أيتام ويهدم بيته، أهوه نايم مستني كلمة منها أو دعوة تديله أمل يعيش”.

لكن المشاكل ما بتجيش فرادى.. بعد شهر ونصف من وجود عصام في المستشفى، بدأت المصاريف تتقل بشكل . التأمين ما كانش مغطي كل حاجة، والمدخرات البسيطة اللي كانت مع وفاء أخته خلصت، وأنا المرتب اللي باخده من الحضانة ما يجيش حق يوم واحد في العناية المركزة! في يوم، جالي مدير الحسابات في المستشفى وطلبني في مكتبه، اداهوني إنذار رسمي: “يا مدام فضل، المديونية عدت الرقم المسموح بيه، ولو ما تسددش جزء كبير منها خلال 48 ساعة، للأسف هنضطر ننقل المريض لمستشفى عام حكومي، ونشيل الأجهزة المتقدمة عنه”.

نزلت من مكتب الحسابات ورجليا مش شيلاني. النقل لمستشفى عام في حالته دي معناه المحقق! اتصلت بهدى أختي وبجوزها، حاولوا يجمعوا أي مبلغ بس العين بصيرة والأيد قصيرة. وقفت في حوش المستشفى وأنا وفجأة.. وأنا قاعدة على الدكة في جنينة المستشفى حاطة وشي بين إيديا وببكي، سمعت صوت خطوات قربت مني، وصوت راجل قال بنبرة فخمة وجادة: “حضرتك المدام فضل؟ حرم الأستاذ عصام؟

”. رفعت رأسي بدموعي، لقيت راجل في الخمسينات من عمره، هيبته عالية الراجل اتنهد وبص لمبنى المستشفى ونظرة عينيه كانت مليانة غموض قديم، وقال: “أنا الحَاج عبد الجواد.. أظن عصام ما حكالكيش عني قبل كده، بس أنا الراجل اللي بسببه.. يوسف ونور حصلت في بيتك من الأساس!”. اتسمرت في مكاني، وعيني وسعت من الصدمة، وقلبي بدأ بقوة ، وسألته بصوت بيرتعش: “أنت بتقول إيه؟! أنت مين وعلاقتك إيه بيوسف وبدــ,,ـــــادثة ابننا؟!”.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
293مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق