بعد أسبوع واحد بس من جوازنا، رجعت من شغلي لقيت التليفون بيرن.. "البقاء لله، جوزك عمل حادثة على الطريق السريع ومات في ساعتها".. الجملة دي نزلت عليا كأنها جبل وكسر ضلوعي. الحادثة كانت بشعة، عربية خبطته وجريت، والشرطة في النهاية قيدت القضية ضد مجهول. كدة ببساطة؟ حبيبي وسندي يروح مني في غمضة عين ومفيش حتى جاني يتحاسب؟
حسيت إن روحي اتسحبت مني، وعقلي رافض يصدق إن قصة حبنا اللي استمرت خمس سنين تنتهي في سبع أيام جواز! أهلي حاولوا يمشوني من شقة الزوجية خوفاً على نفسيتي، بس أنا رفضت بشدة. الشقة دي شقانا وتعبنا، كل ركن فيها بيحمل ضحكة ليه أو لمسة من إيده، مكنش عندي استعداد أسيب ريحته وأمشي. قررت أعيش بين ذكرياته.
. بس اللي حصل بعد كدة قلب حزني لرعب حقيقي ومتاهة مكنتش أتخيلها. بعد وفاته بـ 10 أيام، كنت قاعدة في الصالة، وفجأة شميت ريحة برفانه.. البرفان المميز اللي كان بيحطه وهو نازل الشغل بس! قولت لنفسي أكيد بتخيل من كتر التفكير فيه وحبسة الشقة. بس تاني يوم الصبح، قمت من النوم لقيت فنجان قهوة محطوط على ترابيزة السفرة، ومكتوب جنبه بالبن المسكوب على الرخامة كلمة واحدة: "وحشتيني".
جسمي كله اتنفض، إزاي ده يحصل وأنا عايشة لوحدي وبقفل الباب على نفسي بالمفتاح من جوة؟ ومفيش أي حد معاه نسخة تانية غير.. غيره هو! كلمت أختي الكبيرة وأنا بنهار وببكي بهيستريا، جاتلي جري، ولما حكيتلها بصتلي بشفقة وقالتلي: "يا حبيبتي ده من تأثير الصدمة والوحدة، إنتي عقلك الباطن بيهيألك كدة عشان مش قادرة تتقبلي غيابه، مفيش حاجة اسمها ميت بيرجع يعمل قهوة.. إنتي محتاجة دكتور نفسي".
كلامها كان منطقي، بس قلبي كان حاسس إن في حاجة غلط.. حاجة مرعبة بتحصل في الخفاء وأنا مش فاهماها. قررت أقطع الشك باليقين، واشتريت كاميرا مراقبة صغيرة جداً وركبتها في الصالة من غير ما حد يعرف، حتى أختي. وفي الليلة التالتة، وأنا قافلة على نفسي باب الأوضة ونايمة في السرير بدموعي، سمعت صوت حركة برا.. صوت خطوات هادية جداً وماشية بثقة في الشقة.
كتمت أنفاسي، وفجأة لقيت ورقة مطوية بتدخل من تحت باب الأوضة! اتسحبت من على السرير بخطوات بتترعش، وطيت مسكت الورقة وفتحتها، ولقيت مكتوب فيها بنفس خط إيده اللي حفظاه صم: ( الحادثة مكنش قضاء وقدر.. أنا متقتلتش .. افتحي تطبيق الكاميرا اللي ركبتيها النهاردة عشان تشوفي مين اللي واقف ورا باب أوضتك دلوقتي!) بإيد بتترعش وقلب هيقف من الرعب، مسكت موبايلي وفتحت تطبيق الكاميرا، والصدمة شلت لساني وعينيا وسعت من هول اللي شوفته واقف قدام باب أوضتي.
.. #الكاتبه_نور_محمد الشاشة اتفتحت، والإضاءة الخافتة بتنور وشي المرعوب في الضلمة.. الكاميرا كانت جايبة الطرقة بالكامل، والكرتاس اللي بين الباب والحيطة جايب الشكل بوضوح.. كان واقف قدام باب أوضتي.. هو! جوزي.. بشحمه ولحمه! واقف بصحته، لابس نفس الجاكيت الأسود اللي خرج بيه يوم الحادثة، وشعره محطوط عليه قطرات مطر كأنه لسه راجع من الطريق السريع حالاً.. عينه كانت متثبتة على مكان الكاميرا الصغير كأنه عارف مكانها بالملي! شفايفي كانت بتتنفض ومفيش صوت قادر يخرج من حنجرتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.