بنتي

نُشر منذ 14 ساعة
حفظ
غلاف المقال

وبعدها الإنترنت. وبعدين بقيت أشارك في مصاريف الأكل. والحاجة اللي وجعتني أكتر من كل ده، إن الأوضة اللي وعدوني إنها هتبقى أوضتي، اتحولت لمخزن لكراكيب شريف وكراتينه. وسريري اتحشر في ركن ضيق جنب حيطة فيها رطوبة. وبرغم كل ده كنت ساكتة. كنت بقول لنفسي دي بنتي وده بيت بنتي. لحد اليوم ده. بصيت لداليا وقلت بهدوء بس البيت ده أنا كمان حطيت فيه فلوسي يا داليا. وشها احمر فجأة. يا ماما بقى!

هنفضل كل شوية نفتح نفس السيرة؟ الفلوس دي إنتِ اديتيهالنا بإرادتك! أديتهالكم عشان كنت فاكرة إن ده هيبقى بيتي زي ما هو بيتكم. خلاص بقى! اللي حصل حصل. متفضليش عاملة فيها ضحېة. طلعي الكارت وادفعي. بصيت للكاشير. وبصيت للعربيات التلاتة. وبعدين بصيت لمحفظتي الحمرا اللي في إيدي. في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت. بس مش قلبي.

الخۏف. قفلت محفظتي بهدوء وقلت لأ. داليا بصّتلي وهي مش مستوعبة. نعم؟! قلت لأ. مش هدفع. ولأول مرة من سنين، ما استنيتش إنها توافق أو ترضى. لفيت وبدأت أمشي ناحية باب الخروج. سمعت صوتها ورايا ماما! استني! أنا مش جايبة الكروت! كملت مشي. يا ماما ارجعي! الناس اللي شريف عازمهم هييجوا بعد شوية!

ما وقفتش. وصلت عند باب السوبر ماركت، والباب الأوتوماتيك بدأ يفتح قدامي. وفجأة سمعت صوت داليا عالي ورايا لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش بيتي تاني! وقفت. ثانية واحدة بس. وبعدين كملت وخرجت. وأنا ماشية في الشارع، وسمعت صوتها بيقل ورايا، حسيت لأول مرة من أربع سنين إني باخد نفسي براحة. وساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت برفض أشوفها أنا ما كنتش عايشة معاهم أنا كنت اللي شايلة بيتهم كله. بفلوسي. وبوقتي. وبصحتي. وبسكوتي.

وأنا لسه ما كنتش أعرف إن خروجي من السوبر ماركت ده هيكون أول خطوة في أكبر قرار أخدته في حياتي. لأن داليا وشريف كانوا فاكرين إن أقصى حاجة هعملها إني أزعل كام يوم وأرجع أعتذر. لكنهم ما كانوش يعرفوا إن الليلة دي، وأنا راجعة على بيتي القديم اللي ما بقاش موجود، كان في حاجة واحدة بس أنا قررت أوقف دفعها. مش فاتورة الكهربا. ولا فاتورة الأكل. ولا حتى مصاريف البيت.

حاجة كانت قيمتها أكبر من كل ده بكتير وبدونها، حياتهم كلها كانت هتتقلب في ليلة واحدة. وكان أول شخص هيكتشف الحقيقة شريف نفسه. خرجت من السوبر ماركت وأنا حاسة إن الدنيا حواليّ هادية بشكل غريب. مع إن موبايلي كان بيرن كل دقيقتين. مرة داليا. مرة شريف. ومرة رقم غريب. بصيت للموبايل وقفلت الصوت.

أنا المرة دي ما كنتش عايزة أسمع تبريرات. كنت عايزة أفتكر بس إيه اللي كنت بدفع تمنه طول الأربع سنين اللي فاتوا؟ وصلت عند محطة الأتوبيس، وقعدت على كرسي حديد وأنا ماسكة شنطتي الصغيرة. فتحتها. جواها كان فيه علبة الدوا اللي كنت قربت أخلصها، ومحفظتي، ومفتاح قديم، وورقة مطوية بقالها سنين. طلعت الورقة. كانت إيصال تحويل بنكي. من أربع سنين. المبلغ كان كبير. هو تقريبًا نفس المبلغ اللي حولته لداليا وشريف وقت ما بعت بيتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
300مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق