أنتِ اتجننتي ولا المحامي لحس دماغك؟ فلوس إيه وأنا عليا ديون ومش لاقي آكل؟ خطوت نحوه خطوة واحدة بثبات، ورفعت وصلي الإلغاء ورسائل كشف الحساب وصور الشيكات في وجهه فلوس إيجار عمارة المعادي يا رشدي! ال 100 ألف جنيه اللي بتستلمهم كاش وبشيكات كل أول شهر من سنتين! المليونين و ألف جنيه اللي بلعتهم وأنا نازلة أشتغل في حضانة ب 1200 جنيه وببيع صيغتي عشان أوكلك!
فلوس والمحلات اللي اشتريتهم باسمك في التجمع الخامس، والست الهانم اللي الكلمات نزلوا عليه كالصاعقة. شحب وجهه تماماً، وسقطت الترددات والتمثيليات من على ملامحه ليظهر الوجه الحقيقي الوحشي اللي كان يخفيه تحت قناع . احمرت عيناه وبرزت عروق رقبته، وتحول إلى غضب عارم أنا مابتجسسش! أنا أنت مش راجل يا رشدي.. أنت إنسان شفته في حياتي! لم يتحمل رشدي انكشاف أمره ولا مواجهتي الحادة.
وفي لحظة جنون وطيش، رفع يده وهوى بها على وجهي بصفعة قوية أرجعت رأسي للخلف وأخلت توازني، لأسقط على الأرض بقوة رأسي بحافة الطاولة. الدنيا في عيني لثوانٍ، وتذوقت في فمي. أنتِ فاكرة نفسك مين يا روح أمك؟ فاكرة إنك لما تروحي للمحامي وتلغي التوكيل ؟ العمارة دي أنا اللي درتها وأنا اللي تعبت فيها، والفلوس دي حق تعبي!
والشقة والمحلات اللي في التجمع مكتوبة باسمي، ورجلك فوق رقبتك هتسكتي وتكملي معايا وأنتِ حاطة جزمة في بقك، وإلا قسم بالله ! مسحت سحبت من شنطتي ورقة إلغاء التوكيل الموثقة من الشهر العقاري، بالإضافة إلى المحضر الذي حرره الأستاذ فاروق برقم البلاغ، ورميتهم على وجهه بكل قوة تعالي هنا! مش هتخرجي من البيت ده إلا لما توقعي على تنازل!
لكني دفعت يده بكل قوتي وأمسكت بقطعة ديكور نحاسية ثقيلة من على الطاولة ووجهتها لنحره بحزم لو إيدك لمستني تاني.. هسيب القانون وأخد حقي بإيدي فوراً! ابعد عني يا حرامي! تراجع رشدي خطوة إلى الخلف، لكن ملامحه كانت تكشف عن غضب شديد، بينما حاول أن يحافظ على تماسكه ويتظاهر بأنه ما زال صاحب القرار. قال بسخرية فاكرة نفسك كده كسبتي؟ الورق اللي معاكي مش هيغير حاجة.
والمحلات باسمي، وإنتِ بنفسك اديتيني التوكيل. الفلوس دي خلاص راحت، ومش هتشوفي منها حاجة! نظرت إليه ندى بثبات وقالت الفلوس هترجع بالقانون يا رشدي. الأستاذ فاروق قدم كل المستندات، وفيه تتبع للحسابات وإثبات لمصدر الأموال، وكل حاجة هتظهر قدام الجهات المختصة. حاول رشدي أن يبدو واثقًا، لكنه بدأ يشعر أن الأمور لم تعد تحت سيطرته.
قال بغضب أنا مش هسيبك تفرحي. ومش هسمحلك تكملي حياتك كأن مفيش حاجة حصلت. ثم وقف للحظات، وكأنه يريد أن تكون كلماته الأخيرة هي الأقوى، وقال إنتِ طالق. استقبلت ندى كلماته بهدوء لم يتوقعه. ابتسمت وقالت ده أحسن خبر سمعته من سنين. أنا أخيرًا هبدأ حياتي من غير خوف ولا ضغط. حملت حقيبتها واتجهت إلى الباب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.