يوسف عدى كذا شارع، ودخل من ورا السويقة، ولحد ما وصل لمنطقة الورش القديمة المهجورة اللي ورا المحطة. فتح باب صاج مصدي ودخل جوه. فاطمة استنت ثواني. وسمعت أصوات. مش صوت واحد..أصوات عيال. زقت الباب بشويش. أول حاجة شافتها كانت يوسف متسمر في مكانه، أكياس الأكل في إيده وعينيه مبروكة.
وبعدين شافت طفلين قاعدين على كراتين فايضة. وفي الكورنر، متغطي ببطانية قديمة ومقطعة، طفل صغير يجي عنده تلات سنين نايم ومكمش نفسه على لوح خشب. التلاتة كانوا وشوشهم أصفر، هدومهم متوسخة، وجسمهم معضم من الجوع. فاطمة بصت لحفيدها والصدمة واكلاها: — “يوسف… مين العيال دي؟!” الولد فتح بقه، بس مفيش كلمة طلعت منه. التلاتة كانوا وشوشهم أصفر، هدومهم متوسخة، وجسمهم معضم من الجوع. فاطمة بصت لحفيدها والصدمة واكلاها: — “يوسف… مين العيال دي؟
!” الولد فتح بقه، بس مفيش كلمة طلعت منه. ولما الولد الكبير في العيال دي رد بداله، فاطمة فهمت إن الأكل اللي كان بيختفي من التلاجة ده كان مجرد بداية لحاجة مفيش حد من الكبار في العيلة دي كان جاهز ولا مستعد يسمعها. ..#انجي_الخطيب الولد الكبير وقفت على رجليه بالعافية، جسمه كان ضعيف لدرجة إن عظام صدـ,,ـــره باينة من تحت قميص مقطع، عينيه كانت مليانة خوف بس فيها ثبات يبين إنه شايل هم أكبر من سنه: — “ده يوسف.
. يوسف هو اللي منقذنا من المــ,,ـــــوت يا حجة. . بقالنا شهرين محبوسين هنا ومش بنشوف الشارع.” فاطمة بلعت ريقها بالعافية، عينيها اتنقلت بين يوسف اللي كان وا any واقف عينيه في الأرض ودموعه نازلة بسكوت، وبين العيل الصغير اللي على اللوح الخشب، كان بيئئن بصوت واطي ومحمي في البطانية المقطعة. خطت خطوة جوة المكان، ريحة الرطوبة والعفن كانت تخنق. قت الباب الصاج بكتفها عشان تدخّل شوية نور من الشارع.
— “محبوسين من مين يا بني؟ وأهلكوا فين؟” الولد الكبير مسك إيد أخته الصغيرة اللي كانت ماسكة في جلابيته بترتعش، وقال بصوت متقطع: — “جوز أمي.. كان بياخدنا يشغلنا في الإشارات، ولما يرجع يضــ,,ـــــربنا وبياخد فلوسنا.. ولما عمي مات، حبسنا هنا وكان بياخد أختنا الصغيرة يبعتها لشحاتة ثانية.. يوسف شافنا بالصدفة من شهرين وأنا بحاول أكسر القفل عشان أجيب ماية..
ومن ساعتها وهو بيجيب لنا الأكل من عندكم وبيجيب لنا العيش الناشف عشان يفضل معانا أطول وقت ممكن وما يعفنش. ” فاطمة بصت ليوسف، الصدمة اتتحولت لذهول خالص. يوسف نقّل عينيه لستّه وهو بيترجى بصوته المكسور: — “والله يا تيتة ما كنت بقلل أدبي ولا بأسرق.. بس الولد الصغير كان بيمــ,,ـــــوت من الجوع، وأنا لو كنت قلت لبابا كان هيبلغ الشرطة أو يطردهم وأنا خفت جوز أمهم يلاقيهم وياخدهم تاني.
. العيش الناشف كنت بحطه في الماية عشان الصغير يعرف يمضغه..” فاطمة قربت من يوسف بخطوات سريعة، ودموعها نزلت على خدها، مسكت وشه بإيديها الاتنين وبساته في دماغه جامد: — “يا قلب تيتة.. يا كبدي يا بني.. بقالك شهرين شايل الهم ده لوحدك ومستحمل الكلام والإهانة عشان تحمي عيال مش أهلك؟ ” يوسف اترسخ في حــ,,ـــــضنها وهو بيعيط بحــ,,ـــــرقة: — “كنت خايف تقولي عليا حرامي يا تيتة.. بس هم ملهمش حد غيري.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.