سمعت زوجى لميدو

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

» في البداية، لم أدرك حتى أنه كان يتحدث عني. ثم تابع: «هي لم تحقق أي شيء في خمسين عامًا من حياتها. حتى اللغة الإنجليزية لم تستطع تعلمها بشكل صحيح. أحيانًا بالكاد أستطيع تحمل النظر إليها. جسدها أصبح مترهلًا، ووجهها مليء بالتجاعيد، وهي لا تمارس الرياضة أبدًا. لماذا أريد فاشلة مثلها بجانبي؟» قال أصدقاؤه شيئًا ردًا عليه، لكنني لم أعد أسمعهم بوضوح.

كنت أقف خلف الجدار، وطفلي البالغ من العمر خمسة أشهر مستند إلى صدري، وأفكر في السنوات الاثنتين والثلاثين الماضية. تذكرت الشهادة الجامعية التي وضعتها في خزانة بعد زواجي. تذكرت عروض العمل التي رفضتها لأن أحد أطفالنا كان لا يزال صغيرًا جدًا. تذكرت الليالي التي بقيت فيها مستيقظة بجوار الأطفال، بينما كان زوجي يخرج بهدوء إلى عمله في صباح اليوم التالي.

تذكرت كيف كان يسافر ويعيش حياته، بينما كنت أنا في الوقت نفسه أعد العشاء، وأساعد الأطفال في واجباتهم المدرسية، وأهدهد طفلًا حتى ينام. والآن… الرجل الذي تخليت عن حياتي السابقة من أجله كان يصفني بأنني فاشلة عديمة الفائدة. بعد كل ما فعلته من أجله، أدركت أن زوجي يجب أن يتحمل عواقب أفعاله. لم يكن لديه أي فكرة عما كنت قادرة على فعله، لأنه لم يعرفني إلا كأم وزوجة وربة منزل.

لكنه لم يكن يعلم أنني لم أكن دائمًا مجرد أم وربة منزل. ما فعلته بعد ذلك تركه في حالة صدمة كاملة… لم أبكِ. ولم أدخل إلى الفناء لأواجهه. ولم ألقِ عليه صينية الطعام في وجهه، رغم أنني في تلك اللحظة كنت أتمنى أن أفعل شيئًا كهذا. ببساطة، استدرت وعدت إلى المطبخ. وضعت الصينية على الطاولة، وخلعت حاملة الطفل، ثم نظرت إلى وجهي في المرآة.

لأول مرة منذ سنوات، لم أرَ امرأة عجوزة وفاشلة كما وصفني زوجي. رأيت امرأة أضاعت ثلاثة عقود من عمرها وهي تبني حياة كاملة لعائلتها. لكنني رأيت شيئًا آخر أيضًا. رأيت المرأة التي كنتها قبل الزواج. المرأة التي كانت تتحدث الإنجليزية بطلاقة، وتتفوق في دراستها، وتقرأ بشغف، وتحلم بأن تصبح مستقلة وتبني شيئًا خاصًا بها. تلك المرأة لم تمت. لقد كانت فقط… تنتظر. في تلك الليلة، بعدما غادر أصدقاء زوجي، تصرف وكأن شيئًا لم يحدث.

دخل إلى غرفة النوم، خلع ساعته، ثم قال: «اليوم كان يومًا متعبًا جدًا.» نظرت إليه وقلت بهدوء: «نعم… كان متعبًا جدًا.» لم يلاحظ شيئًا. ولم أخبره أنني سمعت كل كلمة. في اليوم التالي، بدأت أبحث عن أوراقي القديمة. شهادتي الجامعية. شهادات الدورات التي حصلت عليها. رسائل التوصية القديمة. السيرة الذاتية التي كتبتها قبل زواجي. وجدت كل شيء تقريبًا في صندوق قديم داخل خزانة لم يفتحها أحد منذ سنوات.

جلست على الأرض، وبين يدي تلك الأوراق، وشعرت بشيء غريب. لم أشعر بالحزن. شعرت بالغضب. لكن الغضب هذه المرة كان مختلفًا. كان غضبًا جعلني أتحرك. في اليوم نفسه، اتصلت بصديقة قديمة كنت قد فقدت الاتصال بها منذ سنوات. كانت تعمل في مجال الترجمة وإدارة الأعمال، وعندما سمعت صوتي، صمتت للحظات ثم قالت: «هل أنتِ بخير؟» قلت: «لا أعرف… لكنني أعتقد أنني مستعدة للعودة.» ضحكت وقالت: «كنت أنتظر هذه الجملة منك منذ ثلاثين عامًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق