اختي 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

طلعت على شقتي وأنا مكسورة من القهرة، رميت بواقي الأكل في الزبالة، وعقلي فضل يودّي ويجيب.. الأفكار والهواجس بقت تاكل في دماغي وتلف حوالين نفسها: هي جابت فلوس منين أصلاً؟ وبتصرف على عيالها منين وهي مرتبها ضعيف كده وبقالها شهر ماخدتش مني حاجة؟.. ده أنا من شهر بس، لما كنت أروح لها بالعلبة، العيال كانوا بيجروا عليّ ويشدوا العلبة من إيدي من شدة الاحتياج، ودلوقتي بيرفضوا الأكل بكل كبرياء وبيقفلوا الباب في وشي!

قعدت على الكنبة وأنا حاطة إيدي على رأسي، والشك رجع يوسوس لي بأفكار جديدة.. معقول لقت حد ثاني يساعدها؟ ولا اشتغلت في السر؟ ولا يمكن حد من الجيران بيقف جنبها وبيساعدهم؟ كل فكرة كانت أصعب من التانية، ولقيت الغيظ والفضول بياكلوا في قلبي.. مبقاش همي هي زعلت ولا لأ، بقيت عايزة أعرف هي جابت العز ده منين وبتصرف على عيالها إزاي وهي بقالها شهر من غير مساعدتي!

وأول فكرة هجمت عليّ كانت: “تلاقيه جوزي! أكيد هو اللي من ورايا بيبعت لها فلوس وأكل عشان يطيب خاطرها ويظهر قدامي في دور البطل على حسابي!”. بدأت أراقب جوزي بحذر.. أستغفله وهو نايم وأدور في موبايله، وأفتش في جيبه من غير ما يحس، وأراقبه وهو نازل وطالع وعينه رايحة فين، وأركز في كل حركة وكل كلمة بيقولها.

لكن بعد مراقبة وتفكير استمروا أيام، اتأكدت تمامًا وبما لا يدع مجالًا للشك إنه ملوش أي يد في الموضوع.. الراجل لا بيبعت لها حاجة، ولا بيدخل في سكتها أصلًا، وطلعت ظنوني وشكي فيه كلها غلط. وقفت مع نفسي وقفة، ولقيت الفضول والغيظ بيأكلوا في قلبي: “أمال مين؟ جابت منين وبتصرف على العيال إزاي؟”. قررت ساعتها إني مش هسكت، وإني أفضل وراها لحد ما أعرف الحقيقة وأفهم هي جابت الفلوس أو الأكل ده منين.

. بقيت أراقب شقتها بعيوني، وأستنى أي حركة أو فرصة تدلني على الحقيقة اللي مجننانِي. مقدرتش أستحمل الأسئلة اللي بتدور في عقلي، ولقيت نفسي باخد القرار الصعب.. خلاص، مفيش قدامي غير إني أواجهها بنفسي وأعرف السر ورا اللي بيحصل ده. لبست هدومي بسرعة، ونزلت استنيتها تحت الشارع قدام البيت على الناصية، واقفة مدارية ورا عربية عشان محدش ياخد باله مني، وعيني لازقة في أول الشارع مراقبة اللي رايح واللي جاي.

الساعة بقت تمانية بالليل، وأنا واقفة على أعصابي، دقات قلبي سريعة وكلها غيظ وفضول، مستنية لحظة ما تظهر عشان أوقفها وأعرف هي جابت الفلوس وسترت عيالها منين! وفجأة.. لقيتها طالعة من أول الشارع وماسكة في إيديها شنط خضار وطلبات كتير شكلها يوزن، وخطواتها رغم التعب كانت سريعة وفيها لهفة. في اللحظة دي، بصيت لفوق لقيت ولادها واقفين في البلكونة بيبصوا تحت بعيون مليانة لهفة وفرحة، وأول ما شافوها هللوا، ونزلوا يجروا على السلم ورا بعض زي العصافير، وفتحوا باب البيت وجريوا عليها.

اتنافسوا بحب مين فيهم اللي يشيل الشنط الكتيرة من إيديها.. كل واحد خطف شنطة بفرحة كأنهم لاقيين كنز، وهي كانت بتبصلهم بحنان دافئ وابتسامة تعبانة بس مليانة رضا، ومدت إيدها ومسحت على شعرهم بحب. استنيتها لحد ما طلعت السلم ودخلت شقتها هي وولادها، وطلعت وراها بخطوات بطيئة والخوف والفضول بياكلوا في قلبي.

لقيت باب الشقة مردود ومقفلش كويس، وقفت ثواني أخد نفسي، وبعدين زقيت الباب ودخلت وراها من غير استئذان، وعيني بتلف في الشقة وعايزة ألقط أي إجابة تطفي النــ,,ـــــار اللي في صدـ,,ـــري! أول ما دخلت وخبطت عيني في الصالة، لقتها وقفت مكانها فجأة وبصتلي باستغراب شديد ودهشة مالية عيونها، وقالت بصوت ناشف وحاد: — إيه جابك هنا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق