اختي ظروفها صعبه بقلم اماني سيد 1

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

” لقيته اتعدل في قعدته، وبصلي بنظرة جادة ومليانة عتاب وقال: “لأ، مش عادي ولا حرة. دي أختك ولحمك ودمك. وجوزها الله يرحمه كان راجل محترم وكان شايل مسؤوليتها، وهي مش متعودة على الظروف الصعبة دي. لو إنتي في يوم كنتي في ظروفها، والله كانت هتقف جنبك وتشيلك فوق راسها ومكنتش هتسيبك تحتاجي لحد. قومي البسي وروحي اطمني عليها، حرام اللي بتعمليه ده.” الكلام نزل على وداني تقيل.

لكن بدل ما أقول لنفسي: “جوزي راجل أصيل وبيفكرني أرحم أختي.” لقيت الغيرة بتسري جوايا، وفهمت كلامه بطريقة غلط تمامًا. اتعصبت فجأة، وحطيت التليفون على الترابيزة بصوت عالي، وقلتله: “إنت بتقول إيه؟ ومالك بتدافع عنها وواقف في صفها أوي كده؟ مهتم بيها زيادة عن اللزوم ليه؟ من إمتى يعني؟” وسكت لحظة، وبعدين قلت كلام ندمت عليه بعد كده: “أيوه، ما إنت أكيد مهتم بيها زيادة وعايز تدافع عنها وخلاص!

” جوزي اتصدم من كلامي. بصلي كأنه مش مصدق الكلام اللي سمعه، وقال بصوت هادي لكنه حازم: “إنتي بتقولي إيه؟ أنا بقول كلمة حق، ترديها لي باتهام بالشكل ده؟ للدرجة دي القسوة عمت قلبك لدرجة إنك ظلــ,,ـــــمتي أختك وبتظلــ,,ـــــمني أنا كمان؟” سابني ودخل الأوضة وقفَل الباب وراه. وأنا قعدت مكاني. الدموع اتحبست في عيوني، وحسيت إن الدائرة بتضيق عليا من كل ناحية، وإني بدم بارد خسرت أختي اللي مالهاش غيري.

قعدت أفكر طول الليل. كلام جوزي وإنفعالي عليه فضل يرن في وداني. حسيت إن الدنيا بتتسحب من تحت رجلي، وإن جوزي ممكن يلومني بعد كده بسبب أختي. الصبح صحيت، عملت غدا، وخدت بواقي الأكل زي زمان، حطيتها في علبة وروحتلها. وقفت قدام باب شقتها اللي كان بقاله شهر مقفول، وضــ,,ـــــربات قلبي زادت. خبطت خبطات خفيفة متتالية.

ثواني وسمعت صوت خطوات صغيرة جوه، والباب اتفتح نص فتحة. ظهر ابنها الصغير، وراه إخواته. بصولي بنظرات هادية لكن مفيهاش ترحيب. عيونهم كان فيها تعب وكسرة غريبة على أطفال في سنهم. ابتسمت بتوتر، ومديت إيدي بالعلبة وقلت بصوت دافئ: “إزيكم يا ولاد؟ عاملين إيه؟ طب خدوا، الأكل ده عشان تتغدوا. وبعدين فين أمكم يا حبيبي؟” الولد بصلي بسكوت، وممدش إيده ياخد العلبة، وقال بصوت هادي: “ماما مش موجودة، بره.

” سألته بقلق وأنا بحاول أخفيه: “طيب هي راجعة إمتى؟ استنوا، أدخل الأكل المطبخ وأستناها على ما تيجي.” حط إيده على باب الشقة ومنعني أدخل، وقال بلهجة أكبر بكتير من سنه: “لأ، شكرًا. ماما قالت محدش ياخد حاجة، ومش هينفع تدخلي. ولما تيجي نبقى نقولها إنك سألتي عليها. سلام يا خالتي.” وقبل ما ألحق أنطق بكلمة، اتقفل الباب في وشي. خبطت تاني على الباب، لكن محدش فتحلي.

وقفت قدام الباب المقفول، والعلبة في إيدي بتقل كأنها جبل. حسيت إن القسوة اللي زرعتها رجعتلي أضعاف. باب شقتها اتقفل في وشي زي ما باب قلبي اتقفل في وشها يوم تعبها. حسيت بوجع كبير في صدـ,,ـــري، ورجعت على شقتي وأنا متضايقة من اللي حصل. لكن فضل جوايا سؤال واحد مش قادر يسيبني: يا ترى أختي كانت عايشة إزاي؟ وولادها كانوا بياكلوا منين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق