فاكرة إنك هتقدري تعيشي من غيري أنتِ وبنتك؟ مالكيش حد، وهتشهدي زور قصاد النيابة عشان تشوهي صورتي؟".وقفت قدامه بصلابة عمرها ما كانت عندي، وبصيت في عينيه مباشرة: "أنت اللي خربت البيت يوم ما حطيت إيدك على بنتك.. البيت اللي يتبنى على الخوف والضرب مش بيت، ده سجن.
. وأنا ومريم خرجنا من السجن ده خلاص.. والشهادة اللي هقولها جوة هي الحقيقة كاملة، ومش هسيبك لحد ما تاخد جزاء كل نقطة دم مريم نزلتها أو كل دمعة نزلت من عينيها".
دخلت وكيل النيابة وقدمت كل الأدلة.. التسجيلات الصوتية، تقرير المستشفى، تقرير الطب الشرعي عن الكدمات، وشهدت برفضه علاجها وإهماله العمدي اللي كان هيؤدي لوفاتها.
محمود حاول ينكر، وقال إن الموبايل متفبرك وإن الأم والبنت متفقين عليه بسبب خلافات زوجية، بس تقرير الطب الشرعي والتسجيلات الموثقة بتاريخ ووقت معين قطعوا عليه كل طرق الهروب. وكيل النيابة أمر بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق مع التجديد، وتحويل القضية لمحكمة الجنايات بتهمة الضرب والاعتداء على قاصر والإهمال العمدي المؤدي للخطر.
خلال الأيام اللي بعد كده، مريم بدأت تتعافى جسدياً ونفسياً. خرجنا من المستشفى ورجعنا البيت.. البيت اللي كان بيمثل لينا مكان مرعب.أول حاجة عملتها إني لميت كل هدوم محمود ومقتنياته وحطيتها في شنط ورميتها في المخزن، غيرت كوالين الشقة كلها، وفتحت الشبابيك عشان الهوا النظيف يدخل، الريحة الكتمة اللي كانت مالية البيت اختفت.
اكتشفت بعد مراجعة الأوراق إن محمود كان بيراهن على مواقع إلكترونية، وشارب ديون طائلة، وكان ناوي يبيع الشقة اللي أحنا قاعدين فيها بعقد مزور من ورايا. الخيانة كانت متكاملة، بس ربنا أنقذنا في الوقت المناسب عن طريق الوجع اللي حسيت بيه مريم.
رفعت قضية طلاق للضرر، وقضية اسقاط حضانة وولاية حظر معاملة. المحامي بتاعي قال إن ملف القضية قوي جداً، ومفيش أي أمل لمحمود إنه يخرج براءة أو يرجع يتحكم في حياة مريم.
بعد ست شهور..كنا قاعدين في الصالة، الشمس كانت داخلة من الشباك ومغرقانا دفا. مريم كانت قاعدة على السفيرة وبتذاكر، وشها أبيض وردي، ضحكتها رجعت تاني تملا البيت.
مريم بصتلي وقالت: "ماما.. أنا كتبت مقال للمجلة بتاعة المدرسة عن الشجاعة.. حكيت فيه عن البنت اللي كانت خايفة من الضل، لحد ما اكتشفت إن الضل مالوش وجود لما بنولع النور".
قربت منها وبست رأسها وقلت لها: "أنتِ اللي ولعتِ النور يا مريم.. أنتِ اللي أنقذتينا إحنا الاتنين".
في اليوم ده، صدر الحكم النهائي على محمود بالسجن المشدد خمس سنوات، وحكم الطلاق بات ومستقر.
لما خرجنا من باب المحكمة، مسكت إيد مريم وقفت في الشمس. الهواء كان نقي، وما كانش فيه أي خوف مسيطر علينا. لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إننا بنتنفس بجد، إن البيت بقي بيت، وإن مريم أخيرًا آمنة.
تمت. روايات_مشيره_محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.