البنت خرجت من أوضتها وهي متوترة، خصوصًا إنها كانت حاسة إن في حاجة حصلت وهي مش عارفة تفاصيلها. قالها أبوها تعالي يا بنتي اقعدي. قعدت جنبه، وهو مسك إيدها وقال ماما قالتلي اللي حصل. وشها اتغير، وبصتلي بخضة هو... هو كان بيبص عليا؟ أنا قربت منها وحــ,,ـــــضنتها، لكن أبوها سبقني وقال بصيلي يا بنتي. رفعت عينيها له. قال إنتِ مصدقة نفسك؟ قالت يعني إيه يا بابا؟ قال إنتِ عملتي حاجة غلط؟
هزت راسها بسرعة لأ. حد يقدر يقول إنك عملتي حاجة غلط؟ قالت وهي دموعها في عينيها أنا معرفش. أبوها شد على إيدها وقال يبقى متسمحيش لحد يخليكي تشكي في نفسك. اللي حاول يبص عليكي من غير إذنك هو اللي غلطان، مش إنتِ. أنا وقتها معرفتش أقول حاجة. وبعدين جوزي قال الجملة اللي عمرها ما هتطلع من دماغي أنا مش هروح أضــ,,ـــــربه.
.. أنا هخليه هو وأمه يتمنوا إنهم ما كذبوش عليكي. بصيتله باستغراب هتعمل إيه؟ قال اللي اتقال قدامك كان كلام من غير دليل، وإحنا هنجيب الدليل. تاني يوم الصبح، جوزي طلع السطح وشاف المكان بنفسه. بص على السطح بتاع الجيران، وشاف إن المسافة بين البيتين فعلًا بسيطة جدًا، وإن الولد يقدر ينط بسهولة من سطحهم لسطحنا. قاللي كان ممكن يعملها تاني، خصوصًا بعد ما افتكر إنك قفلتي المنور. قولتله طب نعمل إيه؟
قال هنركب حماية للمنور من جوه، ونخلي فتحة الهوا موجودة، بس من غير ما حد يقدر يقرب منها. وبالفعل جاب نجار وحداد، وعملوا غطاء معدني متين للمنور، يدخل وا والنور، لكن يمنع أي حد إنه يحط وشه أو جسمه فوق الفتحة. لكن جوزي كان عامل حساب لحاجة تانية. قاللي ومتقوليش لحد اللي أنا هعمله. استغربت ليه؟ ابتسم وقال عشان اللي بيكدب وهو مطمن، بيغلط أكتر. مر يوم... واتنين... وتلاتة.
والولد فضل يظهر فوق السطح كأنه مفيش حاجة حصلت. وفي اليوم الرابع، جوزي كان قاعد في البيت من بدري، ومستخبي بعيد عن السطح، وأنا كنت في المطبخ، وبنتي في أوضتها. فجأة سمعت صوت خبطة فوق. قلبي وقع في رجلي. جوزي بصلي وحط صباعه على بقه وقال متتحركيش. طلع السلم بهدوء. وبعد ثواني سمعنا صوت جوزي بيقول انزل يا ابني. وبعدها حصل صوت جري وخبط جامد فوق السطح.
أنا جريت ورا جوزي، ولما طلعت لقيته واقف ماسك الولد من دراعه، والولد وشه أصفر. لكن المفاجأة إن جوزي مكنش لوحده. كان فيه راجلين من أهل البلد واقفين على السطح. اتضح إن جوزي كان كلم عمه الكبير واتنين من كبار العيلة، وقالهم كل حاجة، وطلب منهم ييجوا يشوفوا بنفسهم بدل ما الموضوع يتحول لخناقة بين البيتين. الولد فضل يقول أنا كنت طالع أشوف حاجة بس! جوزي رد تشوف إيه من فوق منور أوضة بنتي؟
الولد سكت. عمه زعق فيه اتكلم! فضل ساكت. جوزي قال أنا مش عايز أضــ,,ـــــربك، ولا همد إيدي عليك. أنا عايزك تقول الحقيقة قدام الناس اللي هنا. الولد بص في الأرض، وبعد شوية قال بصوت واطي أنا... كنت ببص. أول ما قالها، حسيت إن الدنيا سكتت. مش عشان اتفاجأت، أنا كنت عارفة. لكن عشان الكلمة دي كانت هتثبت إن بنتي كانت بريئة من أول لحظة. جوزي قال وبتطلع ليه؟ الولد سكت. عمه قال رد!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.