” مصطفى هز رأسه بخسة وقال: “أيوة يا فندم، أنا شفتها بنفسي نازلة من بيت في الهرم الساعة واحدة بالليل مع واحد غريب.” وسامح كمل بتمثيل أعمى: “وأنا شفتها بتتقابل مع أشكال غريبة وراء مبنى الشركة يا فندم.” دموعي نزلت بغزارة وصرخت فيهم: “حرام عليكم! اتقوا ربنا! أنا عندي بنتين نضاف بربيهم بالحلال! ربنا ينتقم منكم كلكم!” رديت على صاحب الشركة وأنا بترجاه: “يا توفيق بيه، والله العظيم كل ده كذب وتلفيق!
اسأل عني من يوم ما دخلت الشركة من ست شهور، أنا عمري طلعت مني العيبة؟ حاول تفهم ده انتقام عشان حطيت حدود!” بس توفيق بيه بصلي بقرف وقسوة وقال ببرود: “الشهود تلاتة وموظفين كبار يا نورا.. وأنتِ لسة جاية جديد والسمعة الرخيصة دي ماليش مكان ليها عندي. حسابك هيتقفل النهاردة، ومش عاوز أشوف وشك في الشركة تاني. اتفضلي برة!” طلعت وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتطبقت عليا.
لميت حاجتي في كرتونة وسط نظرات الشماتة من ناس، ونظرات الشفقة المكسورة من ناس تانية. دخلت بيتي، اترميت في حضن بناتي الصغيرين وأنا بصرخ وببكي بالدموع.. كان السؤال الوحيد اللي بياكل في عقلي: “يا رب.. أنت الحق، كيف تسيب الظلم ده ينتصر؟” مرت الأيام والأسابيع كأنها سنين.. شهر كامل وأنا محبوسة في شقتي الصغيرة، القهر بياكل في جثتي، والفلوس اللي معايا بدأت تخلص، وبناتي بيسألوني كل يوم: “ليه مش بتروحي الشغل يا ماما؟
”. كنت بالليل بقوم أصلي وأبكي لحد ما الفجر يأذن، أدعي ربنا يظهر حقي وينتقم من اللي ظلمني. وفجأة.. وبعد شهر بالتمام والكمال من يوم طردي القاسي.. كنت قاعدة في الصالة بالليل، الشقة هادية والبنتين نايمين. تليفوني رن برقم غريب.. #الكاتب_رومانى_مكرم رديت بصوت مكسور وبحشرجة: “ألو؟” جالي من الناحية التانية صوت بنت شابة وصغيرة، صوت مألوف جداً ليا..
“هبة”، البنت المتربية الجدعة اللي شغالة فراشة ونظافة في الدور بتاعنا، شابة بسيطة على باب الله بس كانت دايماً تشوفني بتعامل معاها باحترام وأدب. صوت هبة كان بيمسح بيه الخوف والوتر، وكانت بتتكلم بصوت واطي ومكتوم وهي بتبص حواليها: “يا أستاذة نورا.. أنسِى كل اللي فات، ولازم أردلك الجميل. أنا معايا سر يقلب الدنيا ويجيب حُقك من شريف ومن الكل، بس المشكلة مش ينفع أتكلم في التليفون خالص ولا حد يعرف إن كلمتك.
. أنا عاوزة أقابلك في سر وبأسرع وقت، النهاردة قبل بكرة!” الجزء الثاني وقفت في نص الصالة والتليفون على وذني، قلبي كان بيدق بشدة لدرجة حاسس إن بناتي الصغيرين هيصحوا على صوته. نبضات الخوف والرجاء اتخلطوا ببعض، وأنفاسي راحت وتتخطف. “هبة؟ أنتِ بتتكلمي جد يا هبة؟ سر إيه اللي معاكي؟” ردت هبة بصوت مهزوش وواطي، وكان باين إنها واقفة في مكان مقفول وبتبص وراها كل ثانية: “والله العظيم جد يا أستاذة نورا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.