ولما شاف شهد واقفة جنب أحمد، لابسة ثيابها الراقية وفي إيدها دبوس الدكتوراه، ووراها رجال القانون، حس إن كل اللي حاول يعمله انتهى أمام عينيه. بص لشهد بحسرة وقال بصوت مبحوح: حسين: سامحيني يا شهد يا بنتي… الغضب خلاني أتصرف غلط، وضعت نفسي وضعت ابني سيد في مشاكل كبيرة. شهد: المسامحة عند ربنا يا عمي.
أنت أخطأت في حقنا، لكن الحمد لله إن الأمور رجعت لأصحابها بالقانون. أحمد أخد الورق الرسمي، وتم التسليم، والمحلات أصبحت تحت إدارة أصحاب الحق وفقًا للحكم. وقفت في وسط الصالة القديمة اللي شهد عاشت فيها أصعب أيامها، وبصيت للسقف وللأرض، وحسيت إن روح جوزي المرحوم مستريحة. شهد مسكت إيدي وضغطت عليها وقالت: “خلاص يا ماما… الباب اللي اتقفل في وشنا زمان، ربنا فتحه لنا النهارده بالعدل والكرامة.
” أحمد قرب مننا وابتسم وهو ماسك إيد شهد: “يلا بينا يا أمي… بيتنا الجديد ومستقبل أمل وصالح مستنينا.” خرجنا من البيت القديم ورأسنا مرفوعة للسما، وإحنا عارفين إن دي كانت بداية مرحلة جديدة من حياتنا. مرت السنين كأنها لمح البصر، وكبر التوأم “صالح” و”أمل”، ومسحا ببراءتهما وضحكاتهما كل نقطة حزن أو خوف عاشتها عيلتنا زمان.
بيت العيلة القديم بعناه برغبة مننا، وأخدنا حقنا كاملًا، وبنينا بيه مستشفى مصغر ومركز أبحاث باسم شهد، عشان تساعد أيتام المنطقة والمحتاجين. والمحلات اللي كانت تحت الشقة بقى دخلها مخصصًا لأعمال الخير، عشان المال اللي كان سببًا في الخلاف يتحول إلى باب للخير ومساعدة الناس. أحمد ترقى وبقى برتبة مقدم، وما زال ضهرنا وسندنا، الراجل اللي وقف جنبنا في أصعب وقت.
وشهد بقت من أعضاء هيئة التدريس المعروفين في الكلية، واسمها بقى حاضر في المحافل العلمية، وأبحاثها بتتدرس للطلبة، وفضلت محافظة على نجاحها وطموحها. وفي يوم جمعة مبارك، كنا ملمومين كلنا في حديقة بيتنا الجديد. صالح وأمل بيلعبوا قدامنا تحت الشمس، وأنا قاعدة بالسبحة في إيدي بردد “الحمد لله” على كل لحظة ألم قبل كل لحظة فرح. وفجأة، التليفون رن عند أحمد.
رد أحمد وهو بيبتسم، لكن ملامح وشه اتغيرت للهدوء والوقار وهو بيسمع الخبر. بعد ما قفل التليفون، بصلي وبص لشهد: أحمد: حسين توفاه الله النهارده بعد أزمة صحية، وابنه سيد لسه بيقضي العقوبة المقررة عليه. شهد سكتت للحظة، وحطت إيدها في إيد أحمد، وبصت للماضي اللي انتهى تمامًا، وقالت: شهد: ربنا يرحمه ويغفر له… حسابه عند ربنا. المهم إننا اتعلمنا إن الظلــ,,ـــــم مهما طال، الحق في النهاية بيظهر.
بصيت لأولاد شهد وهم بيجروا ويترقّصوا في حــ,,ـــــضن أحمد، وحسيت بنسيم دافي بيلمس قلبي. وأيقنت إن الرحلة الصعبة دي كلها كانت مجرد اختبار أظهر معادننا وصبرنا، وإن الإنسان مهما مر بظروف قاسية، يقدر يبدأ من جديد لما يتمسك بالحق والعلم والأمل. الحكمة من القصة: • حق الضعفاء أمانة: الاستقواء على الضعفاء أو التعدي على حقوقهم عواقبه صعبة، والحقوق في النهاية يجب أن تعود لأصحابها بالطرق القانونية.
• العلم والكرامة سلاح المرأة: التعليم والتفوق مش رفاهية، لكنهم طريق للاستقلال وتحقيق الذات وبناء مستقبل أفضل. • الفرج يأتي من قلب العتمة: أوقات كتير بنفتكر إن الأبواب كلها اتقفلت، لكن بداية جديدة ممكن تظهر من وسط أصعب الظروف. • العدل أساس الحياة: لما الإنسان يتمسك بحقه من خلال القانون والصبر، يقدر يتجاوز الأزمات ويبدأ صفحة جديدة مليانة أمل. #الكاتب_رومانى_مكرم_
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.