نقلت محافظة تانية بقلم اماني سيد 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ام هانى بارت اتنين وبينما هي قاعدة على الأرض، ضامة ابنها لصدرها ودموعها بتغسل وشها من كتر القهر والقلة، عربية صاحب المزرعة وصلت ووقفت عند البوابة. نزل الراجل من العربية، وبص باستغراب للست اللي قاعدة ب…


ام هانى بارت اتنين

وبينما هي قاعدة على الأرض، ضامة ابنها لصدرها ودموعها بتغسل وشها من كتر القهر والقلة، عربية صاحب المزرعة وصلت ووقفت عند البوابة. نزل الراجل من العربية، وبص باستغراب للست اللي قاعدة بتهتز من العياط هي وابنها برة المزرعة.

قرب منها بخطوات بطيئة وسألها بنبرة حادة لكن فيها حيرة:ـ إنتي مين يا ست؟ وبتعملي إيه قاعدة هنا على البوابة من الصبح؟ مش أنا قلتلك الشغل هنا للوافدة لوحدها ومنعوت الأطفال؟رفعت أم هاني رأسها المكسورة، وبصت له بعيون حمرا دايبة من الدموع، وبصوت مبحوح يقطع القلب قالت:ـ أنا يا بيه طريدة من بلدي وأهلي.

. جوزي طردني وظلمني ورماني في الشوارع عشان يتجوز غيري، وماسكتش على كده.. ده حب يكسرني في ابني ويكدب في نسبه كمان! أنا سافرت وهربت من كلام الناس السام عشان أحمي ابني، ولما جيت هنا لقيت رزقي مقفول في وشي عشان طفل مالوش غيري في الدنيا..

مش عاوزة أزعجك ولا أضايقك، بس والله ماليش مكان أروح فيه ولا حتى جنيه واحد أشتري بيه لقمة لابني الغلبان!كلماتها نزلت على قلب الراجل كالصاعقة؛ صاحب المزرعة لمس الصدق والوجع الحقيقي في كلامها، وبص للطفل الصغير المرتعش في حضنها، فحس بغصة حارقة في زوره وتأثر جداً بقصتها وقسوة الدنيا عليها.

سكت ثواني وهو بيفرك لحيته، وبعدين بص لها بعطف وقال بصوت دافئ:ـ قومي يا أم هاني.. قومي يا بنتي، اعدلي وقفتك. ربنا ما يرمي عبده أبداً. تعالي معايا.. في غرفة صغيرة منفصلة في طرف المزرعة بعيدة عن الشغل، تقدري تقعدي فيها إنتي وابنك، وتشتغلي وتاكلي عيش حلال وتستري نفسك!

فتحت أم هاني عينيها بذهول وصدمة فرحة مش مصدقة نفسها، وفضلت تترمي على الأرض تدعي له بدموع الامتنان وهي حاسة إن ربنا بعت لها طوق نجاة في أواخر لحظات اليأس. مرّت الأيام، وأم هاني استقرت في الغرفة المنفصلة جوه المزرعة، وكانت بتشتغل بأمانة وإخلاص تفرش وتروح وتخدم بعرقها عشان تربي ابنها بالحلال.

صاحب المزرعة، وكان راجل كبير في السن وطيب القلب، كان عايش لوحده بعد ما ربنا كتب وقدره وتوفي ابنه الوحيد في حادثة زمان، وساب جوه قلبه فراغ كبير ووجع ما بينتهيش. كان كل ما يشوف أم هاني وهي بتكافح عشان ابنها الصغير، وبتفكر بيومه وبكرة، قلبه بيحس بيها وبتفاصيل وجعها اللي شبه وجعه على ابنه.

وفي يوم، وقف قدامها وبص لها باحترام وتقدير كبير وقال لها بنبرة هادية:ـ يا أم هاني.. أنا راجل وحداني، وماليش في الدنيا حد، وابني اللي مات ساب مكانه خاوي.. وأنا شايفك إزاي محافظة على شرفك وكرامتك وبتحاربي الدنيا عشان ابنك.. ما تقعديش لوحدك، ولا تشيلي هم بكرة تاني.

. اعتبريني أهل وسند، وأنا جاهز أتجوزك على سنة الله ورسوله، وأبقى أب للولد ده وأربيه في حضني وكأنه ابني اللي راح، وتعيشي في أمان وستر من غير ما تحتاجي لحد. الكلام نزل على قلب أم هاني زي الهدية اللي ربنا بعتها من السما بعد طول عذاب وظلم..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق