طف للمواطن عبد الصمد من بيته. عايز غلق كامل لجميع منافذ المنطقة، وتتبع خط سير العربيات الدفع الرباعي اللي دخلت الحارة من عشر دقائق. كسروا كل الكاميرات ورجعوا تسجيلاتها. . اتحركوا فوراً!"خلال دقائق، صلاح كان ملبسني طاقية وجاكيت ثقيل عشان يداري وجهي، ونزلنا نلتقي بالقوة اللي كانت مستنية تحت العمارة. الحارة كانت فاضية ومرعوبة، والهدوء اللي حل بعد دوشة الفرح بقا يرهب.
أمي كانت قاعدة على باب البيت بتلطم وتبكي وهي بتقول:"أبوكِ اتاخد يا نوال! دخلوا علينا بالسلاح وسحبوه من وسطنا زي الحرامية! قالوا دي قرصة أذن للي فاكر نفسه ظابط ورجل دولة!"صلاح وطى على إيد أمي وباسها وقال لها:"حقك عليا يا أمي.. أبويا عبد الصمد بيرد لي الدين، وحياته في رقبتي. ارجعي بيتك وافلي بابك، وخلال ساعات هترجعي تشوفيه هنا ورأسه مرفوعة.
"ركبنا عربية دفع رباعي سوداء سوداء مع صلاح، وفي العربية كان معاه ظابط ثاني اسمه المقدم شريف، فتح لاب توب قدامه وبدأ يعرض خرائط حية وتتبع إشارات. شريف بص لصلاح وقال:"صلاح.. هدى العرابي مش جاية تنتقم وبس، دي متصلة بالشبكة الأكبر. هي عارفة إن أخوها حمدي وأمها وأختها الصغيرة لبسوا القضية خلاص، وعارفة إن الفرصة الوحيدة ليها عشان تساوم الدولة هي إنها تاخد خريطة السرداب اللي تحت بيتكم، وتطلع بيها برة البلد.
"صلاح كان بيشحن سلاحه وبيركب الخزنة بصوت صلب، وقال بثقة:"هي فاكرة إن أبو نوال معاه الخريطة، وما تعرفش إن الخريطة والسر كله معايا أنا من ست شهور. هي بتلعب في الوقت الضايع."أنا قعدت أسمعهم وأنا إيديا على قلبي. العربية كانت بتمشي بسرعة جنونية في شوارع القاهرة المهجورة وفي الطرق الصحراوية، لحد ما وصلنا لمكان مهجور، عبارة عن مصنع رخام قديم ومتهدم في أطراف المنطقة الجبلية.
المكان كان ضلمة كحل، ومفيش فيه غير إضاءة ضعيفة جاية من كشافات عربيتين واقفين في النص. صلاح بص لشريف وللقوة وقال:"القوة المحيطة تثبت مواقعها، محدش يض. رب نا. ر إلا بإشارتي. هدى عايزة تفاوض، وأنا هدخلها بنفسي."أنا مسكت في ثوب صلاح وخفت، قلت له:"أنت رايح لوحدك يا صلاح؟ ! دول مسلحين وممكن يغدروا بيك!"ابتسم صلاح ابتسامة صغيرة كلها شجاعة وقالي:"أنا عشت سنتين وسطهم في هيئة مجذوب يا نوال.
. حافظ التفكير الخسيس بتاعهم حارة حارة ومخزن مخزن. خُشي ورا شريف وما تخافيش."نزلت مع القوة وأنا بستخبى ورا العربيات، وصلاح مشى بثبات وهدوء تام باتجاه المصنع المهجور. في النص، كان أبويا مربوط في كرسي خشب، وشه مليان جروح ودم، بس كان رافع رأسه ومرفوض ينحني. وقبالته كانت واقفة ست طويلة، لابسة عباية سوداء، وشال، وفي إيدها طبنجة، وحواليها أربع رجالة شايلين رشاشات آليه!
دي كانت هدى العرابي! أول ما شافته، ضحكت هدى ضحكة حادة ومستفزة وقالت:"أهلاً أهلاً بالظابط صلاح! أو أقول يا مجذوب الحارة؟! برافو عليك، عرفت تلعبها صح، ولبست أخويا وأمي الجلبوش.. بس فاكر إنك بكده كسبت الحرب؟ أنت يلا بتلعب مع العرابية! والعرابية ما بيسيبوش حقهم لو على رقابهم! "صلاح وقف على بعد خطوات منها، وحط إيديه في جيوبه ببرود تام وقال:"أخوكي وأمك اتكلبشوا لأنهم أوباش ورخاص، ودخلوا في لعبة أكبر منهم.
وأنتِ يا هدى جيتي بنفسك لحد رجلي عشان ألم بقية العيلة في التخشيبة واحدة. "هدى رفعت سلاحها وحطته على رأس أبويا مباشرة، وصحرت بصوت يرعب المصنع كله:"سلاحك على الأرض فوراً! كلمة زيادة وهطير دماغ الحج عبد الصمد قدام عينك! أنا ما عنديش حاجة أخسرها خلاص! سلمني خريطة السرداب وأوراق القضية اللي معاك، وخد الراجل ده وغوروا من قدامي، يا إما هتشوف دمعه مغرق المكان!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.