دخلت أمه وبصتلي وأنا قاعدة في الكوشة ، وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع: “ده آخرك يا حلوة! مين كان هيستحملك غير مجنون؟ ابني عشان عاقل وبيفهم طلقك ورماكي!” وأخته ضحكت وقالت “مبروك يا عروسة.. الصباحية بقى في السرايا الصفرة ولا فين؟” ردت أمها بسخرية: “لا يا بت ده هياخدها عند الإشارة يشحت بيها.. هههههه!
” قعدوا يضحكوا بصوت عالي، والناس بتتفرج علينا، وأنا كنت ببكي في الكوشة بحرقة، قلبي بيتقطع، وببص لأبويا اللي كان واقف وشة أحمر ومتعصب، بس ساكت، باصص قدامه كأنه مش شايفهم، وكأنهم هوا معدي قدامه بس النار بتمسك فيه من جوة. وفجأة.. طلع طليقي بنفسه على الكوشة، و السخرية مش مفارقه وشه، وقرب مني وقال بضحكة : “مبروك يا حلوة.
. يتربى في عزك!” وبعدين لف ومد إيده يسلم على صلاح العريس، اللي كان قاعد جنبي بهدومه اللي أهله بالعافية لبسوهاله، وقاله : “مبروك يا عريس.. عقبال لما تجيبوا مجانين صغيرين شبهكم!” الكل في الشارع كان بيضحك.. الكلمة هزت المكان، وفي اللحظة دي بالذات.. حصلت المفاجأة اللي صدمت الكل! اللي حصل وقتها خلا طليقي وأمه وأخته يقفوا زي التماثيل…. صدمة عمرها ما خَطَرَت على بالهم ولا على بال اي بشر!
!!!!! زهرة_الربيع اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في اللحظة دي بالذات، صلاح ما ابتسمش ولا رد بضحكة طفولية زي ما كان بيعمل. صلاح قفز واقف في ثانية واحدة، حركته كانت سريعة ومفاجئة لدرجة إن طليقي ارتد لورا خطوة من الخضة. عينين صلاح—اللي كانت دايماً زايغة ومش مركزة—ثبتت في عينين حمدي بنظرة حادة زي السيف، نظرة مليانة هيبة وقوة تخوف، نظرة رجل في كامل عقله ووعيه!
وبحركة واحدة متقنة، مسك صلاح إيد حمدي اللي كانت ممدودة، وضغط عليها بكل قوته لحد ما حمدي صرخ من الوجع ووشه جاب ألوان: “اههه! سيب إيدي يا مجنون أنت! إيدك.. عظمي هيتكسر!” صلاح ما سابش إيده، بل قرب منه خطوة، وبصوت رجولي جاد، نبرته قوية ومفيهاش ذرة جنون أو لجلجة، قال قدام الشارع كله، والمايك بتاع الفرح كان قريب منه فنقل كل كلمة بوضوح هز الحي: “المجنون الحقيقي هو اللي يسيب الجوهرة اللي ربنا رزقه بيها عشان يمشي ورا كلام نسوان ما يعرفوش ربنا!
المجنون هو اللي يفرط في الستر والأصل عشان يرضي غل أمه وأخته!” الشارع كله سكت تماماً.. الضحك والتريقة اختفوا في ثانية، وحل مكانهم ذهول وصمت رهيب. أم حمدي وأخته وقفوا متنحين ومفتحين بقهم مش فاهمين حاجة، وأبويا وقف وهو مش مصدق أذنه، أما أنا فدموعي اتجمدت في عيني وكنت بصاله وأنا مش فاهمة هل أنا بحلم ولا ده حقيقة؟
! صلاح كمل وهو بيبص لحمدي بقرف، ورماه لورا بقوة خلته يترمي في أحضان أمه وأخته: تابع المقال
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.