ابني اتجوز وبعدها بشهر سافر، وقتها قررت آخد بنتي وابني الصغير ونروح نعيش مع مراته عشان أضمن إنها مابعزمش اهلها وتضيع فلوس ابني، وأفضل مرقباها وأعرف بتروح فين وبتيجي منين. خليتها تفضي أوضتها وتقعد في أوضة الأطفال، أنا وبنتي أخدنا أوضتها وهي نامت في أوضة الأطفال، وابني بينام على الركنة في الصالة. وأوقات لما بيجي تعبان من الدرس يدخل يريح في أوضة الأطفال وتروح عليه نومة لحد الصبح.
من يومها والبيت ماشي بالمسطرة، المسطرة اللي أنا حطاها وبس! البنت بقت تحس إنها غريبة في شقتها.. تخش المطبخ عشان تعمل لنفسها لقمة، أقف لها على الباب وأطلع لها من جنب الثلاجة: “بتعملي إيه يا عروسة؟ بتطبخي إيه ومن ورا مين؟ الفراخ دي أنا شايلاها لما بنتي التانية تيجي، عملي لك شوية فول وخلاص!
” تبلع ريقها وتسكت، وترجع لورا خطوتين من غير ما تنطق. وفي يوم، سمعتها بتهامس في التليفون.. دخلت عليها الأوضة فجأة من غير ما أخبط، البنت اتخضت والموبايل كان هيقع من إيدها. قلت لها بصوت واطي: “بتكلمي مين من ورايا يا بنت الناس؟ أمك ولا بتشتكي لجوزك؟ هاتي التليفون ده هنا!” وشديت الموبايل من إيدها، شوفت الرقم ولقيتها أمها..
قمت قايلة لأمها في التليفون: “بنتك كويسة وبتاكل وبتبشرب وتحت عيني، متقلقيش عليها ومفيش داعي للرغي الكتير عشان باقة التليفون والفلوس اللي ابننا بيتعثب عشان يجيبها!” وقفلنا السكة. ومن ساعتها، الموبايل بقى بيتسحب منها الساعة ثمانية بالليل، بيتحط تحت مخدتي عشان أعرف بتكلم مين وتبعت رسايل لمين، وقلت لها طالما مابتعمليش حاجة غلط هتخافي أشوف موبايلك ليه؟ والخروج؟
مفيش خروج إلا بإذني، ولما تروح لسوق أو لأمها لازم بنتي تروح معاها كأنها خيالها، تسجل كل كلمة وتقول لي على كل جنيه اتصرف في إيه! المشكلة بقى لما جوزها بيطلبها فيديو call بالليل.. تقعد تتصنع الابتسامة وتحاول تبين إنها مبسوطة، وأنا أبقى قاعدة جنبها ورا الكاميرا، أغمز لها بعيني لو حاولت تنطق أو تلمّح بأي حاجة، وهو مسكــ,,ـــــين فاكر إن أهله مونسين مراته ومخففين عنها غربته، وميعرفش إننا رابطين البيت كله!
في يوم كان بنتي عندها فرح واحدة زميلتها وهي مش جايبة لبس معها، قلت لها: “فيها إيه لما تدخلي وتفتحي دولاب مرات أخوكِ وتكتري فستان وجزمة تليق عليه وهي عروسة وهتلاقي عندها برفانات ومكياجات حلوة؟” وقتها بنتي سمعت كلامي ودخلت قلبت الدولاب كله وبقت تقيس هدوم البيت والخروج اللي عجباها عشان بعد كده تلبس منها وهي رايحة الكلية.
لكن اللي عملته بنتي بعد كده خلى لأول مرة مرات ابني تتكلم وتقلب الموازين. دخلت البنت الأوضة من غير ما تستأذن، وفضلت تقلب في الدولاب كأنه بتاعها، تنقي الفساتين الجديدة وتجرب العطور والماكياج. وبدل ما تكتفي باستعارة الفستان، طمعت واختارت أحسن قطعتين من هدوم خروج العروسة اللي لسه بالتيكت بتاعهم، وأخدتهم ونزلت بيهُم على طول على الترزي عشان تضيّقهم على مقاسها وتغيّر في قصتهم.
ساعة ما رجعت البنت وجرّبت الهدوم بعد التعديل، طلعت بيها الصالة قدام العروسة. وقتها العروسة اتصدمت لما شافت هدومها الخاصة جداً اتعدلت وبصت على الهدوم باستغراب وكأنها بتشبه عليها، واتكلمت مع نادين بنتي بضحك وقالت لها: “تصدقي يا نادين أنا عندي طقم شبه ده بالظبط بس لسه مالبستوش”. وقتها نادين ردت عليها بضحك: “ماهو ده الطقم بتاعك يا شيماء، أنا عندي فرح صاحبتى وقبلها حنة وكنت عايزة فستان وطقمين أحضر بيهُم فأخدتهم من دولابك”.
برقت شيماء عينيها بذهول، وقفت مش مصدقة اللي بتسمعه، تبص للهدوم المتضيقة على جسم نادين ويرجع بصرها لوش نادين اللي بتتكلم ببرود وبساطة غريبة! قربت منها شيماء خطوتين بصوت بيترعش وقالت لها: “استأذنتِ من مين؟ دخلتي دولابي وأخدتي هدومي من غير ما تقوليلي؟ وحتى لو فرضنا إنك استلفتيهم، تروحي الخياطة تضيعي مقاسهم وتصغريهم على قدك؟ طيب لما ترجعيهم أنا هلبسهم إزاي بعد كده يا نادين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.