و،،رث مـــ،،راتـــ،ـى وأنا في الشغل لقيت أمي بتكلمني وهي بتعيط، صوتها كان عياط وكسرة نَفَس عمري ما سمعتهم منها قبل كده.— "الحقني يا ابني.. تعال شوف المهزلة اللي بقينا فيها! مراتك جابت أهلها كلهم…
و،،رث مـــ،،راتـــ،ـى
وأنا في الشغل لقيت أمي بتكلمني وهي بتعيط، صوتها كان عياط وكسرة نَفَس عمري ما سمعتهم منها قبل كده.— "الحقني يا ابني.. تعال شوف المهزلة اللي بقينا فيها! مراتك جابت أهلها كلهم.. أخواتها بعيالهم وأجوازهم، وعمتها وولاد عمتها، البيت بقى مليان ناس ما بنلحقش نعرف أساميهم حتى!أول ما دخلوا من الباب بتبصلي بابتسامة صفرا وتقولي قدامهم: (معلش يا حماتي، أهلي شرفونا ومفيش حد غريب.
.قومي أنتِ والبنات ورينا الهمة ونضفوا الصالة وعملوا الشاي والقهوة للضيوف، البيت بيتكوا برضه ولا إيه؟)!وقفتنا أنا وإخواتك البنات زي الخدامين ونحط الصواني ونشيل الزبالة وهما قاعدين حاطين رجل على رجل!
ومش بس كده يا ابني.. دي لما البقال والفرارجي جابوا أكل العزومة تحت البيت، طلعت ورايا الأوضة وسحبت شنطتي من على التسريحة قدام إخواتك، وأخدت كل الفلوس اللي كانت معايا وقالتلي بمنتهى البجاحة: (ابنك مخلص فلوسه ومأزم في الشغل، وميصحش فـ،،ضـ،،يـ،،حـ،،تـ،ـه تبقى على كل لسان قدام أهلي.. ينوبك ثواب أدفعي حق العزومة دي من معاكي لحد ما يفرجها ربنا!)تعال الحقنا يا ابني، دي بتموتنا بالبطيء وبتقفل كل باب في وشنا!"
قفلت السكة مع أمي والدموية كلها اتجمعت في رأسي. الدنيا دارت بيا والمكتب اللي قاعد فيه حسيت إنه بيضيق عليا. الكلام كان بيخبط في عقلي زي المطارق:أمي وأخواتي يخدموا أهلها؟ بفلوس أمي؟ وبكل الثبات ده؟سيبت كل اللي في إيدي وركبت عربيتي ورجعت البيت وأنا سايق على سرعة جنونية، عقلي بيطبخ ألف طريقة أرد بيها إهانتها لينا وأكسر غرورها ده للابد.
أول ما فتحت باب الشقة بالمفتاح، استقبلتني ريحة بخور هادية مع صوت ضحكات عاليه جاية من الصالة. البيت كان عبارة عن خليه نحل .. أخواتها وولادهم مالين المكان، وأمي وإخواتي البنات وافقين في جنب المطبخ، وشوشهم سودا من القهرة وممسوح بكرامتهم الأرض. وهي؟
كانت واقفة في وسط الصالة، لابسة أنضف ما عندها، متزوقة ومبتسمة بكل هدوء، أول ما شافتني داخل، ما اتوترتش ولا إتهزت.. بالعكس، قربت مني بمنتهى الترحيب وقالت بصوت عالي يسمع الكل:— "أهلاً يا معلم! خطوة عزيزة.. تعال شوف أهلي اللي جم يطمنوا علينا لما عرفوا إن أهلك عندنا من أسبوع ومونسيننا.. أصلهم قالوا عيب نسيب حماتك وإخواتك يشيلوا الشيلة لوحدهم!"
قربت منها ومسكت إيدها بجامد ووشوشتها بصوت واطي وأنا بأكل في نفسي:— "إيه الجنان اللي بتعمليه ده؟ أنتِ تجرأي تمدي إيدك على شنطة أمي وتنزلي كرامتها هي وإخواتي?"
بصتلي في عيني بجمود أبرد من التلج، وسحبت إيدها بالراحة من غير ما تشد، وقالتلي بنفس الصوت الواطي اللي ما يوصلش لحد غيري:— "كرامة أهلك؟ أنت اللي نزلت كرامتهم يوم ما جبتهم شغالات وعزومات عشان تضغط عليا اجوزك بورثى .
. أنا بس عزمت أهلي، وطلبت من ضيوفي المقيمين يقوموا بالواجب. مش أنت بتقول البيت بيتهم؟ يورونا بقى كرم البيت!والفلوس اللي أخدتها من أمك؟ دي جزء بسيط أوي من حق العزائم اللي أنت كلتها من ورثي للأسبوع اللي فات كله."
قربت أكتر وحطت صباعها على صدري وقالت بابتسامة يرعب منها أي راجل:— "المهلة فاضل فيها يوم واحد يا معلم..لو الشبكة الدهب والألماظ ما رجعتش في إيدي، ولو فيلم أمك وإخواتك ما ينتهيش حالا.. الحركة الجاية مش هتبقى في البيت، الحركة الجاية هتبقى في سوق شغل ورزقك.. وأديك عارف أنا أقدر أعمل إيه كويس لما أقرر أذل اللي فاكر نفسه أذكى مني."
وقفت في مكاني مش عارف أنطق حرف.. بصيت لأمي اللي مستنية مني كلمة أرد بيها كرامتها، وبصيت لأهلها اللي قاعدين يضحكوا ومش فاهمين حاجة، وبصيت ليها هي.. وعرفت ساعتها بس إن اللعبة دي كانت أكبر مني بكثير، وإني سلمت رقبتي لست مش بتهزر! المهلة خلصت، وأنا طنشت وسوقت فيها العناد. كنت فاكرها كروت بتلعب بيها عشان تخوفني، وقولت في نفسي: "آخرهم هيقعدوا يوم ولا اتنين ويمشوا، والست مالهاش إلا بيتها وجوزها".
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.