وظهر أن أحمد لم يكن يملكها وحده. كان شريكه هو نفس الرجل الذي تلقى أموالًا من الحساب الاستثماري. والشركة كانت متعثرة. عليها ديـ،،و،،ن. والأخطر أن أحد الدائنين كان قد بدأ إجراءات قانونية. فهمت فجأة. أحمد لم يكن يأخذ المال لكي يعيش أفضل. كان يحاول إنقاذ نفسه. وأمي كانت تستخدم أموال العائلة لإنقاذه. لكن السؤال هل كان أبي يعرف؟ في نفس الليلة، اتصلت بأبي. رد بعد رنين طويل. قلت: بابا، محتاجة أسألك سؤال. سكت.
قلت: إنت كنت تعرف عن الحساب؟ الصمت طال. وبعدين قال: مين قالك؟ الجملة دي كانت كفاية. غمضت عيني. يعني كنت عارف. قال بصوت منخفض: رنا، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ضحكت بحزن. كل مرة بتقولولي الجملة دي. ولما أسأل، محدش بيشرح. سكت. قلت: أحمد خد من الحساب كام؟ ما ردش. مليون؟ صمت. اتنين؟ صمت. أكتر؟ سمعته يتنفس بصعوبة. وبعدين قال: أكتر. قلت: قد إيه؟ قال: حوالي 3 أو 4 مليون.
اتسمرت مكاني. 3 أو 4 مليون؟ أيوة. وإنت كنت ساكت؟ قال: أمك كانت خايفة عليه. كانت بتقول لو الشركة وقعت، هيتحبس. قلت: فقررتوا تنقذوه بفلوسي؟ قال: فلوس العيلة. رديت بسرعة: لأ. دي مش فلوس العيلة. دي فلوسي وفلوسي. سكت أبي. ثم قلت: وأمي كانت تعرف؟ قال: هي اللي كانت بتتصرف. هنا فهمت. أمي لم تكن تكرهني فقط. هي كانت مقتنعة بشيء أسوأ. كانت مقتنعة أنني سأتحمل.
أنني سأفهم. أنني، في النهاية، سأقول: ماشي، ده أخويا. لكنها لم تفهم أن التحمل له نهاية. قلت لأبي: أنا مش هطلب من أحمد يرجع الفلوس. سكت. أنا هطلب منه حاجة واحدة. إيه؟ يعترف. يعترف بكل حاجة. قفلنا المكالمة. وبعد يومين، طلبت من أمي وأبي وأحمد ييجوا مكتبي. أحمد دخل وهو متوتر. أمي كانت غاضبة. وأبي كان ساكت. حطيت قدامهم ملف المستندات.
أمي بصتلي وقالت: إيه ده؟ قلت: الحساب اللي كنتوا فاكرين إني مش هعرف عنه. أحمد وشه اتغير. قلت: 700 ألف تقريبًا من حسابي. وبعدين حطيت كشف الحساب الثاني. 3 أو 4 مليون من حساب بابا. ثم وضعت مستند الشركة. و5 مليون دخلوا شركتك من الحساب الاستثماري قبل شهرين. أمي بدأت تتكلم: رنا، إحنا عملنا كده عشان... قاطعتها: عشان أحمد. سكتت. بصيت لأخويا. صح؟ أحمد نزل عينيه. قلت: إنت كنت هتخسر الشركة. وأمي خافت عليك.
فبدل ما تقولولي الحقيقة، أخدتوا فلوسي. وبعدين يوم تقسيم الممتلكات، أمي ادتك خمسة مليون زيادة. أحمد رفع عينه: أنا ما طلبتش منها. قلت: بس خدت. سكت. قلت: خدت، زي ما خدت كل مرة. أمي بدأت تعيط. قالت: إنتِ مش فاهمة. بصيتلها: فهميني. قالت: من إنتِ وصغيرة، إنتِ كنتِ قوية. كنتِ دايمًا بتعتمدي على نفسك. وأحمد كان أضعف. كنت بخاف عليه. ضحكت وأنا دموعي نزلت: ماما، أنا كنت قوية لأن محدش كان بيسألني أنا محتاجة إيه.
سكتت. أنا ما كنتش قوية. أنا كنت مضطرة. الكلمة دي كسرت شيئًا في وجهها. أول مرة شفت أمي مش غاضبة. لكنها مكسورة. أبي مسح عينيه وقال: أنا غلطت. بصيتله. قال: كان لازم أوقفها. كان لازم أقول إن ده حقك. لكنني سكت. ثم نظر لأحمد: وإنت كمان غلطت. أحمد بدأ يبكي، وقال: أنا كنت خايف أخسر كل حاجة. قلت: فخليتني أنا أخسر كل حاجة.
لم يجد ردًا. مرت لحظات طويلة. ثم أمي مدت يدها للملف. قالت: إنتِ عايزة الفلوس؟ قلت: أنا عايزة حقي. مش أكتر. بدأنا إجراءات قانونية واتفاقًا مكتوبًا. أحمد باع جزءًا من ممتلكاته. والشركة دخلت في إعادة هيكلة. وبعض الأموال رجعت لحسابي على دفعات. أما الحساب الاستثماري، فتم تجميده لحين تسوية الحقوق. لم أطلب من أمي أن تترك البيت. ولم أطلب منها أن تعتذر أمام الناس. أنا لم أكن أريد الانـ،،تـ،،قـ،،ام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.