” أبويا قرب وقالي بقلة حيلة: — “سيبه يا ابني.. سيبه، الحساب مش كده.” سيبت قميصه، فمشي خطوتين لورا وهو بيظبط هدومه وبيتنفس بالعافية. أبويا بص لعبير وقالها بصوت مليان قسوة: — “سمعتِ يا عبير؟ سمعتِ الراجل اللي وقفتِ أخوكِ عشانه؟ الراجل اللي خليتِ أخوكِ يسيب البيت ويمشي زعلان بسببك؟ البنت اللي أنتِ وهي افتريتم عليها ودمرتم بيتها، طلعت هي اللي صايناة ومحافظة على حقها وحق ابنها بكرامة وورق رسمي، وأنتِ أخدتِ القشور!
” عبير بدأت تبكي بدموع حارقة، ودفــ,,ـــــنت وشها بين إيديها وهي بتقول: — “سامحني يا بابا.. سامحني يا خويا.. أنا كنت عمياء، الكلام المعسول عماني.. كان بيسوق عليا المظلومية ويقولي مراتي مكدرة عليا ومبتفهميش، وأنا صدقته واستقويت بيه عليكم..” بصيت لعبير ونسيت كل زعلي منها في اللحظة دي.. شفت أختي مكسورة ومخدوعة، والدم اللي يجري في عروقي ما سمحليش إني أتشفي فيها. قعدت جنبها، وحطيت إيدي على كتفها وقلت لها: — “اللي حصل حصل يا عبير.
. المهم إنك فقتِ قبل ما ياخد فلوسك وورث عيالك ورزقك. الراجل ده مالوش مكان في بيتنا تاني.” سامح بص لينا بكبرياء مزيف، وطلع تليفونه من جيبه وقال بثقة: — “ماشي.. أنتم فاكرين إن الدنيا وقفت عليكم؟ أنا هطلق عبير، ومش عايز منكم حاجة! بس افتكروا كويس.. الجوازة اللي أخوك رايح يعملها من يارا مش هتم! أنا مش هسيب يارا تتهنى ولا هسيب ابني يتربى في شقة أخوك!
” وقفت قدامه وبصيت له بسخرية: — “أنت ما تملكش تمنع حاجة يا سامح. يارا بقت حرة منك شرعاً وقانوناً، وابنك في عينيا وفي أمان. وأعلى ما في خيلك اركبه!” سامح بص لعبير بصة غل، وقال بصوت عالي: — “عبير.. أنتِ طالق! طالق! طالق!” ورمى العقد العرفي على الأرض، ولف وشه وخرج من الباب وهو بيخبطه وراه بكل قوته.
الصمت ساد المكان من تاني، عبير فضلت تعيط، بس تعبيرات وشها كان فيها راحة من الكابوس اللي كانت عايشة فيه. أبويا قعد على الكنبة، وحط إيده على دماغه، وبعدين رفع رأسه وبصلي، ودمعة محبوسة في عينيه: — “تعالى يا ابني.. تعال جنب أبوك.” قربت منه وقعدت تحت رجليه، مسك إيدي وقال: — “أنا أسف يا ابني.. أسف إني صدقت الكلام ووقفت قصادك. أنت كنت شايف اللي احنا مش شايفينه، أنت طلعت الراجل الوحيد فينا اللي فهم الحق.
يارا بنت ناس ومحترمة، وإحنا اللي ظلــ,,ـــــمناها.” ابتسمت وبست إيد أبويا وقلت له: — “مفيش أسف بين الأب وابنه يا بابا.. المهم إن الحقيقة بانت، وعبير اختي قامت من الوقعة دي على رجليها.” عبير قربت مني وهي بتبكي، ومسكت إيدي وقالتلي بنبرة كلها رجاء: — “سامحني يا خويا.. أنا أسفة إني اتهمتك بالباطل، أسفة إني قلت إنك بتكسرني.. البنت دي مظلومة يا خويا، روح اتجوزها وصونها، وعوضها هي وابنها عن الوجع.
. وأنا بنفسي هاجي معاك وأبوس رأسها وأطلب منها السماح.” الموقف اتقلب تماماً. البيت اللي كان مشتعل بالنــ,,ـــــار، بقى مليان تفاهم ورغبة في تصحيح الأخطاء. تاني يوم، اتصلت بيارا، وقلت لها إن أبويا وأختي عبير عايزين يجوا معايا لبيت والدها عشان يقرأوا الفاتحة رسمياً ويقدموا اعتذار لعم أحمد. يارا في الأول اتخضت وخافت من المواجهة، بس أنا طمنتها وقلت لها: “يا يارا.
. الحق ظهر، واللي كان ظالم أخد جزاؤه. أهلي جايين يشتروكِ ويعتذروا عن كل نقطة دموع نزلت من عينك.” في نفس اليوم بالليل، وصلنا بيت يارا.. أبويا، وعبير، وأنا. عم أحمد فتح الباب ورحب بينا، عبير أول ما شافت يارا داخلة الصالون، قامت من مكانها، والدموع مغرقة وشها، وقربت منها ومسكت إيديها وقالتوت بصوت مكسور: — “حقك عليا يا يارا.. سامحيني يا أختي، أنا كنت غبية وعمياء، وصدقت من خرب بيتك وبيت غيرك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.