الدكتور مسك إيده بتوتر وبدأ يجهز الأدوات بقلة حيلة. كان عارف إن اللي بيعمله ده مصيبة وتوديه فى داهية، بس تهديد شريف كان مكتفه. فى اللحظة دى بالذات... الخوف جوايا مات، وحل مكانه غل وانتقام أبرد من التلج. فتحت عينى فجأة، وقعدت على السرير بسرعة خلت الدكتور يتخض ويرجع لورا، والأدوات وقعت من إيده على الأرض:– مدام ميشيرة؟! أنتِ... أنتِ مش متخدرة؟!
بصلت له بنظرة حادة زي السكينة، وقبل ما يلحق يفتح بؤه أو ينادى على حد، طلعت تليفونى اللي كنت مخبياه تحت المخدة—واللي سجل كل الحوار اللي دار بينه وبين شريف صوت وصورة—ورفعته فى وشه:– كل كلمة اتقالت فى الأوضة دى متسجلة يا دكتور. لو لمستنى أو حاولت تنادى شريف، التسجيل ده هيكون عند النيابة ونقابة الأطباء فى خلال دقيقتين... ده غير الصحافة اللي هتموت على خبر زي ده.
وش الدكتور جاب ألوان، وعرقه بقى نازل زي المطر:– أرجوكِ يا مدام ميشيرة... أنا ماليش ذنب، شريف بيه هددنى بمهنتى وبأكلي عيشى!ابتسمت ببرود وقلت له بصلابة:– قدامك طريقين ملهمش تالت: يا إما تلبس الكلابشات وتخسر مستقبلك واسمك. .. يا إما تنفذ اللي هقولك عليه دلوقتي حرفياً، وتطلع منها زي الشعرة من العجين!الدكتور بلع ريقه باستسلام وقال بصوت وتر:– أعمل إيه؟! عايزانى أعمل إيه؟
!قربت منه وقلت بصوت واطي بس حاسم وعينيا بتلمع:– العملية هتكمل... بس مش بالطريقة اللي شريف وست "ندى" مجمعينها. العملية هتتم ببويضتي أنا وبس، والتسجيلات دي هتفضل معايا أامن بيها نفسى . وهتفهم شريف وندى إن كل حاجة مشيت زي ما خططوا بالظبط وإن البويضة هي بويضة ندى. سكت شوية وابتسمت بشر:– هخليهم يعيشوا الوهم، يترجوا اللحظة اللي العيل يوصل فيها للدنيا. ..
وفي الوقت المناسب، هقلب الطاولة عليهم وأخليهم يدفعوا تمن كل لحظة استغفال وكسرة قلب عاشوهالى!بدأت اللعبة بجد... والمرة دي، أنا اللي هوزع الورق وأمسك اللعبة كلها فى إيدي! عدّت الأيام، والعملية تمت زي ما خططت بالظبط. الدكتور أخد بويضتي أنا، وعمل الحقن المجهري، وخرج لشريف يبتسم ويطمنه إن كل حاجة مشيت حسب "خطتهم المريضة".
شريف وقتها كان طاير من الفرحة، بيحضن الدكتور وفاكر إنه ضحك عليا وباع قضيتي، وما كانش يعرف إنه بيمثل في مسرحية أنا اللي كاتبة السيناريو بتاعها! مرّت أربع شهور... أربع شهور وأنا مستحملة التمثيلية، باخد العلاج، وبتظاهر بالبراءة، وبسمع كلامه المعسول واهتمامه المزيف بيا وبالجنين، وأنا جوايا نار بتاكل فيا بس صابرة ومستنية اللحظة المناسبة. الحمل ثبت، والدكتور طمننا إن الجنين في وضع ممتاز ودقات قلبه منتظمة.
وفي يوم، دخل عليا شريف البيت ومش لوحده... كانت معاه هي. "ندى".دخلت وورقها في إيدها، ولابسة وش المسكنة. شريف وقف قدامي، وعينيه فيها ارتباك محاول يداريه بنبرة صوت جادة وحاسمة، وقال:– ميشيرة... أنا محتاج أكلمك في موضوع مهم، ولازم تتفهميه وتقدريه عشان خاطر اللي في بطنك. بصلت له بهدوء وثبات وقلت:– خير يا شريف؟ مين دي؟بدأ يكب مبرراته اللي كان مجهزها وحافظها:– دي ندى...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.