اخويا بيتصرف تصرفات غريبه ج 2 الجزء الثالث: الورقة التي كشفت المستورجريت زي الممجون ونزلت على السلم بخطوات طايرة، ودخلت الصالة لقيت مراتي "منة" مرمية على الأرض وفاقدة الوعي تماماً، وأمي قاعدة على الكرسي بتابرها وماسكة ورقة في إيدها وبتعيط بانهيار، والترابيزة قدامهم مقلوبة وكأن فيه خناقة أو صدمة حصلت قبل ما منة تغمى عليها.
قربت من منة بسرعة شلتها وحطيتها على الكنبة، ورشيت على وشها شوية مية لحد ما بدأت تفوق وتفتح عيونها ببطء وهي بتترعش وبتعيط. لفيت بصري لأمي وصرخت بصوت مرعوب: "يا أمي في إيه؟إيه اللي حصل؟! ومنة مالها؟ ومين الورقة دي بتاعت مين؟!"أمى مدت إيدها ليا بالورقة وهي مش قادرة تنطق من كتر البكاء وقالت بصوت مكسور: "الورقة دي.. دي ورقة دكتور نفساني، وبوسطها.. روشتة وتقرير طبّي يخص سمير!
" اتجمّدت في مكاني. لفّيت وبصيت لسمير اللي كان واقف على باب الصالة ووشه أصفر أبيض من الكلس، وبيبلع ريقه بصعوبة وكأن روحه تـ،ـتـ،ـطـ،ـلـ،ـع منه. أخدت الورقة من إيد أمي بسرعة، وعينايا جرت على الكلام المكتوب. كان تقرير من استشاري أمراض نفسية وعصبية، ومكتوب فيه بالحرف: "المريض سمير يعاني من اضطراب الهوية الجنسية وصراع نفسي حاد منذ سنوات، ويحتاج إلى علاج مكثف ومتابعة نفسية عاجلة لمنع أي تدهور إضافي.
.." حسيت إن الغرفة بتضيق عليا وإن الجدران وقعت فوق رأسي. بصيت لسمير وقولت بصوت خافت ملهوش صوت: "إنت.. إنت مكنتش بتفضفض مع منة وخلاص؟إنت كنت متابع مع دكتور وهي كانت بتساعدك وتستر عليك؟!" منة رفعت راسها وهي بتعيط وقالت بصوت مقطوع: "أيوه يا شريف.. سامحني إني خبيت عليك. سمير جه لي من شهور وكان منهار، وبيحكي لي إنه تايه ومش عارف يعمل إيه، وكان بيطلب مني أساعده يوصل لدكتور بصمت عشان خايف يفاتحك وتـ،ـقـ،ـتـ،ـلـ،ـه أو ترفضه.
الجلابية دي.. دي كانت جلسة علاج سلوكي أو طلب الدكتور إنه يجرب يعمله كجزء من محاولة فهم صراعه، وأنا كنت بحاول أنقذ أخوك من الضياع، ومشكلته مكنتش تخصني لوحدي، دي كانت أمانة." بصيت لسمير اللي كسر عينيه في الأرض ونزل على ركبه وبكى بمرارة وقال بصوت هادئ ومتقطع: "أنا مكنتش عايز أخرب بيتك يا شريف.. كنت بطلب النجاة، ومنة كانت الطوق الوحيد اللي مد إيده لي من غير ما يحكم عليّا.
.. أرجوك سامحني، وأنا مستعد أمشي حالا من البيت وأسيب لكم الكل!" البيت كله كان ساكت، وسكتت الأصوات كلها جوه صدري.. الشكوك اللعين اللي كانت بتأكل في عقلي شهور طويلة طارت في ثانية، وبدلها شعور مرعب بالذنب والعجز قدام مرض أخويا ووجع أمي ودموع مراتي اللي ظلمتها بظنوني. تفتكري شريف هيقدر يتجاوز الصدمة دي ويقف جنب أخوه في محنته، ولا اللي حصل هيخلق شرخ كبير في بيت العيلة يصعب إصلاحه؟
الجزء الرابع: بداية الطريق الصعبالكلمات كانت واقفة في زوري، وحسيت إن كل اتهاماتي وظنوني الباطلة اللي كنت بوجهها لمراتي وأخويا اتقلبَت سكين في صدري أنا. بصيت لمنة وهي قاعدة بتعيط وبتضم هدومها عليها من الخضة، وبصيت لأمي اللي ناكست راسها في الأرض وبتدعي بقلب مكسور، وبعدين بصيت لسمير.. أخويا الصغير اللي كان تايه في وسط الدنيا دي لوحده، وأنا بدل ما أكون ضهره وسنده، كنت حاطط السكينة على رقبته وفاكر إنه عدوي!
قربت من سمير بخطوات بطيئة، نزلْت على ركبي قدامه، ومديت إيدي مسكت كتافه ورفعت راسه اللي كان باصص بيها في الأرض. عيونه كانت غرقانة دموع، وكان بيبص لي بنظرة خوف وكسرة وجع القلب. قلت بصوت متهدج ومبحوح: "تقوم على ركبك ليه؟ وتهرب تروح فين يا سمير؟" بلع ريقه وقال بصوت مقطوع: "أنا.. أنا كنت خايف.. خايف تكرهني أو تتبرأ مني زي ما أي حد ممكن يعمل.
" حضنته بقوة قدام أمي ومنة، وحسيت بجسمه اللي كان بيرتجف من كتر البكاء والعذاب اللي كان شايله لوحده كل السنين دي. قلت له بصوت حازم وحنون: "أنا أخوك الكبير يا سمير.. صحيح كنت أعمى ومستعجل في ظنوني، وظلمت مراتي وظلمتك، بس عمر الدم ما هيبقى مية. اللي بتمر بيه ده مرض ومحنة، ومش هسيبك لوحدك تحاربها أبداً. هنعالجك، وهنقف جنبك لحد ما تقف على رجليك بجد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.