"وبعدين يا بنتي، هي حامل."
"هتجيب لنا حفيدنا."
نفس الجملة. كل مرة. حفيدنا. حفيدنا. حفيدنا. وكأن كلمة "حامل" بقت تصريح يخليها تاخد أي حاجة عايزاها. قلت وأنا بحاول أتماسك:
"طيب أنا هنام فين؟"
حماتي أشارت ناحية غرفة صغيرة."ممكن تنامي هناك."
دخلت أبص. كانت الغرفة شبه مخزن. مفيهاش حتى سرير.
كان فيها مرتبة قديمة مرمية على الأرض. بصيت لحماتى وأنا مش مصدقة."أنا حرارتي 40، وجاية من سفر، وهتخلوني أنام على مرتبة على الأرض؟"
قالت بمنتهى البرود:
"إنتِ قوية وتستحملي."
وبعدين أشارت لمرات ابنها:
"لكن هي حامل."
سلفتى حطت إيدها على بطنها، رغم إن بطنها لسه بالكاد باينة.
وقالت:
"معلش، أنا فعلًا تعبانة اليومين دول."
حماتي قربت منها بسرعة:
"يا حبيبتي، إنتِ أهم حاجة عندنا."
وبعدين بصتلي وقالت:
"إنتِ لسه لحد دلوقتي مخلفتيش، ومش حاسة قد إيه الحمل بيتعب الست."
الجملة نزلت عليّا كأنها صفعة. أنا ما رديتش. دخلت الغرفة الصغيرة. قفلت الباب ورايا. وقعدت على المرتبة. جسمي كان بيرتعش من السخونية.
لكن لأول مرة، ما كنتش بفكر في حرارتي. كنت بفكر في حاجة واحدة بس:إزاي الشقة اللي أنا دفعت تمنها بالكامل، بقيت أنا فيها ضيفة؟!........ جلست على المرتبة القديمة على الأرض، والرعشة بتاكل جسمي من السخونية، بس الحرارة اللي جوة قلبي كانت أشد بكتير من حرارة جسمي.
دموعي نزلت بسكوت، مش ضعف، لكن من صدمة قلة أصل الناس اللي أمنتلهم وفتحتلهم بيتي. مسكت تلفوني، وإيدي بتترعش، وطلبت رقم جوزي. رد عليّ بصوت تعبان من شغل النهار:«أهلاً يا حبيبتي، وصلتي بالسلامة؟ ارتحتي؟»نفسي اتكتم، وقبل ما أتكلم، سمعت صوت حماتي برة وهي بتضحك بصوت عالٍ مع سلفتي، وصوت التلفزيون العالي في الصالة اللي أنا اخترت كل قطعة عفش فيها بدم قلبي.
قلتله بصوت مخنوق ومكتوم:«أحمد... أنا واقفة في الشقة، والحرارة عندي 40. بس مش دي المشكلة يا أحمد...
المشكلة إن الباسورد اتغير، وأخوك ومراته واخدين أوضتي، والدولاب فيه هدومها، وأنا ممرمية حالياً في الأوضة الصغيرة على مرتبة على الأرض!»سكت أحمد لحظة، وكان واضح إنه مش مستوعب:«إنتِ بتقولي إيه يا ندى؟ أخويا ومي هناك ليه؟ هما قالوا هيعدوا يسلموا بس!»رديت بابتسامة وجع:«لا يا أحمد، مش بيسلموا. هما نقلوا حاجتهم كلها.
ولما سألت أمك أنام فين، قالتلي ببرود: (إنتِ كام يوم وهتمشي لكن هي حامل وتستاهل الأوضة)، ولا فوق ده كله بيفكروني إني لسه مخلفتش!»سمعت صوت انفاس أحمد وهي بتعلى، وصوته اتغير تماماً:«أنا نازل حالاً. ادخلي الأوضة واقفلي على نفسك، ومتحتكيش بحد لغاية ما أكون عندك.»في الوقت ده، الباب بتاع الأوضة اتفتح من غير ما حد يخبط.
كانت حماتي، ماسكة كوباية شاي وباصالي بقلة حيلة مزيفة:«ها يا ندى، هتفضلي قافلة على نفسك كده؟ قومي أعملي لنا حاجة نأكلها، سلفتك تعبانة ومش قادرة تقف في المطبخ، وأنا ركبي بتوجعني. وإنتِ عارفة، الحركة كويسة عشان تنزلي الحرارة!
»بصيتلها وذهولي بيزيد كل ثانية. الست دي هي هي اللي كانت بتعيط وتدعيلي لما سلمتها مفتاح الشقة؟ هي دي اللي قالتلي (إنتِ بنتي)؟رديت بصوت حاسم ورغم تعبي كان قوي:«أنا حرارتي 40 يا طنط. مش قادرة أقف على رجلي. وبعدين هو البيت ده بيت مين بالظبط؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.