خطيبي حكايات روماني مكرم 1

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وبابا، اللي كان قاعد ومكسور النفس، راسه اترفت لفوق، وعينيه لمعت بنظرة كبرياء وفخر هزت الصالة. طارق اندفع في نوبة جنان وارتباك، جرى عليا عشان يسحب التليفون من إيدي وهو بيصرخ بصوت هيستيري: “قليلة الأدب! بتسجليلي؟ دي رسايل مفبركة! أنتِ وحدة خائنة ومتربيتيش!”وقبل ما إيده تلمس طرف فستاني، كان أخويا الكبير “أحمد” زي الأسد الجريح، مسكه من رقبة قميصه بضربة خطفت أنفاس الكل، وزقه لورا وقعه على الترابيزة الرخام.

الترابيزة اتكسرت نصين، وطارق صرخ من الوجع، بس أحمد ومحمود أخويا التاني ما أدوهاش فرصة يتنفس. محمود نزل فيه بالبوكس على وشه وهو بيصرخ فيه: “أنت بتشتم أختنا في بيتنا يا زبالة؟ جاي تتبلى عليها وتطعن في شرفنا يا واد يا منافق؟”الصالة تحولت لملحمة، ضرب وضرب من إخواتي اللي كان غيظهم ودمهم المكتوم بيطلع في كل قبضة.

طارق كان بيترجى وبيصرخ وشه اتملى دم، وشعره اتبهدل، وعمامه وباباه قاموا يجرو يحجزوا، بس إخواتي كانوا زي الفصائل المفترسة، نازلين فيه ضرب وإهانة قدام أهله كلهم، وعمامه نفسهم من كتر الخزي والكسفة كانت محاولاتهم ضعيفة، لأنهم شافوا وسمعوا حقيقة ابنهم اللي كانوا حاطين راسهم بيه في السما. بابا وقف بثبات، صوته المرة دي كان زي الرعد، ضرب بعصايته على الأرض وقال لإخواتي: “بس يا ولد منك له!

سيبوا الكلب ده يتنفس عشان يسمع كلمتي الأخيرة!”إخواتي بعدوا عنه بالعافية، وطارق كان واقع على الأرض بيمسح الدم من مناخيره وشفايفه، بيترعش ومنهار من الخوف والإهانة، كل الغرور والتبجح اللي دخل بيه اتعجن تحت جزمتنا. مسكت علبة الدهب والشبكة من على الترابيزة، وبصيت لأبوه ولعمامه وقولت بكل شموخ: “الدهب ده؟ الدهب ده مش حقه، ولا يدخل جيبه دهب ولا قرش صاغ من بيتنا!

الدهب ده تعويض عن كلامه القذر وطعنه في كرامتنا قدام الناس، والدهب ده يغور في 60 داهية مش عايزينه بس مش هيدخل جيبه تاني، كفاية إنه طلع من بيتنا بلبسه المتقطع ووشه المدمي!”بابا بص لأبو طارق وقال بصوت يهد الجبال: “سمعتوا بنفسكم ابنكم المحترم اللي كنتم فاكرينه مفيش منه اثنين؟ ابنكم اللي جايبينه يتبلى على بنتي الشريفة العفيفة؟ الذهب ده مش هيشوفه، ومفيش راجل فيكم يجرؤ يفتح بقه بكلمة!

اخرجوا برة بيتي برجلين مكسورة ورؤوس متوطية في الطين، ولو شفت شكل واحد فيكم في شارعنا ولا سمعت نفس من ابنكم على بنتي تاني، قسمًا بالله هيكون آخره الترب! “عمام طارق أبدو الخجل الشديد، واحد منهم بص لأبوه وقال: “يلا بينا يا أخي.. مالناش عين نرد ولا نتكلم، ابنك وكسنا وجاب لنا العار!”قام أبوه يشيل طارق من على الأرض وهو مش قادر يبص في عين بابا ولا عين إخواتي.

طارق كان بيتكركر ورجليه مش شايلاه، وشه متورم وعينيه مقفولة من الضرب، يمتلىء بذل وعار عمره ما هيتنسى. وخرجوا كلهم من البيت يجروا أذيال الخيبة والفضيعة قدام منطقة بحالها كانت واقفة تحت البيت مستنية تشوف إيه اللي بيحصل بعد الصوت العالي اللي كان طالع من الصالة.

قفلت الباب وراهم، ورجعت بصيت لبابا وإخواتي، وحسيت بنصر وراحة هزت قلبي من جوه. بابا جرى عليا وحضنني بكل قوته وهو بيبكي ويهتف: “سامحيني يا بنتي.. رفعتي راسي وراس عيلتك كلها، الحمد لله إن ربنا كشفه قبل ما يتقفل

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق