. الباب الأزرق الحديد اترزع، ووقفني وراه زي العيل التايه.. قعدت على بلاط المستشفى البارد، دموعي غسلت وشي، وهدومي متبهدلة تراب ولبن، ورجلي بتنزف من زجاج المواعين اللي دُست عليه وأنا نازلة ومحستش بيه إلا دلوقتي. ساعة مرت عليا.. كأنها ستين سنة في جهنم.
. الدكتور طلع وهو قالع الجوانتي وعرقه مالي جبينه.. وقفت بسرعة ومسكت في بالطوه: «ابني يا دكتور؟ ابني لسه عايش؟! قولي بربنا عايش؟!»الدكتور اتنهد تنهيدة طويلة وقال: «الحمد لله، عملناله غسيل معدة فوري.. لحقتيه على آخر دقيقة، الجرعة دي كانت كفيلة توقف عضلة القلب لطفل في سنه.
. بس هو حالياً محطوط على المحاليل ومحتاج يفضل تحت الملاحظة أربع وعشرين ساعة.. بس قوليلي يا مدام، الحاجات دي مبتتسبش في إيد عيل، دي كمية منوم متتحطش لراجل شاحط، إيه اللي حصل بالظبط؟! ده بلاغ رسمي وتسمم جنائي!»كلمة «تسمم جنائي» نزلت على نافوخي زي الصاعقة.
. مسحت دموعي بإيدي، وفجأة حسيت ببرود غريب سكن في عروقي، كل الخوف اللي كان في قلبي اتبخر واتحول لكتلة نار.. النار اللي هتولع في البيت ده باللي فيه. قولت للدكتور بصوت ثابت ومبحوح: «مفيش بلاغ دلوقتي يا دكتور.. اديني التقرير الطبي بتاع غسيل المعدة ونسبة السموم في دمه، وأنا اللي هجيب حقه بتمنه تالت ومتلت.
»الدكتور استغرب نظرتي اللي اتغيرت من الانهيار للجمود، بس كتب التقرير وختمه وسلمهولي.. دخلت شوفت يوسف، كان متوصل بالمحاليل، وشه راجع يورد شوية ونايم هادي.
. بوست إيده الصغيرة وقولتله بهمس: «حقك مش هيضيع، وحقي من كل لحظة قهر وذل في البيت ده هاخده النهاردة.»سبت ممرضة أمينة جنبه بعد ما استحلفتها بربنا واديتها حلق دهب كان في ودني عشان تفضل عينيها عليه، وركبت نفس التوك توك ورجعت البيت.. بس مرجعتش الضحية اللي بتبكي وتترجى عشان تروح امتحانها.
. رجعت واحدة تانية خالص. طلعت السلم خطوة بخطوة، والهدوء اللي كان في مدخل العمارة كان يسبق العاصفة.. فتحت باب الشقة بالمفتاح بالراحة ودخلت مسمعتش صوت.. كان البيت هادي خالص.. مشيت على طراطيف صوابعي ناحية أوضة نوم سلفتي اللي كان بابها موارب، ووقفت أسمع الهمس اللي طالع من جوا.
.لقيت سلفتي بتكلم حد في التليفون وبتقول بضحكة واطية مليانة شماتة: «بقولك إيه.. زمان الواد مات في إيدها خلاص، وهلبسها إنها كانت مستعجلة على كليتها وخنقته عشان تخلص من قرفه والبيت يفضى لي أنا وعيالي.. وحماتي واقفة في صفي ومصدقاني، وجوزها في الخليج هيبعتلها ورقة طلاقها في أول طيارة، وهخليها ترجع لأبوها مكسورة الرقبة ومشلولة العار.
.»وفجأة.. صوت حماتي جه من وراها في الصالة وهي بتزعق: «بتكلمي مين يا بت؟ فين الولية دي مراحتش تدفنه ولا لسه بتشحت بيه في المستشفيات؟!»هنا بقى.. رفعت التقرير الطبي في إيدي، وفتحت باب أوضة سلفتي برجلي ورزعته في الحيطة بكل طاقتي.. وبصيت للاتنين وعيني بتقد شرار!
الجزء الثاني هنا 👇
الجزء الثالث هنا 👇
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.