سهير نزلت جري تستقبلها بالأحضان وتبوسها وتقول لها: «نورتي بيتك يا حبيبتي، السفرة مستنياكي تقعدي على راسها، والبيت ده خلاص اتنضف من الأشكال العرة!»قبضت على الدريكسيون لدرجة إن مفاصل صوابعي ابيضت. كانوا بيحتفلوا.. بيحتفلوا بجريمتهم قبل حتى ما الشمس تطلع كاملة. الساعة 6:45، التليفون رن في إيدي. كان صوت رئيس طاقم المستشفى: «سيادة اللواء، بنتك استعادت وعيها للحظات.
التقرير المبدئي كسر في ضلعين، ارتجاج خفيف، كدمات ناتجة عن ضـ,ـرب بجسم صلب، وتجمعات دموية في المعصمين نتيجة تقييد. ولقينا تحت ضوافرها بقايا جلد وأنسجة للمعتدي أثناء محاولتها للدفاع عن نفسها.»ابتسمت ببرود مخيف وقلت: «ممتاز.. الـ DNA تحت ضوافرها هو المسمار الأول في نعش مدحت.»الساعة 7:00 تماماً، ظهرت من أول الشارع أربع بوكسات شرطة سوداء، وراهم عربية ميكروباص مصفحة محملة بفرقة التدخل السريع، وعربية فان بيضاء مكتوب عليها "الأدلة الجنائية"، وكلهم بيتحركوا بدون سارينات، في صمت تام ومرعب زي ما طلبت بالظبط.
نزلت من الشاهين. فتحت الشنطة ولبست البالطو الصوف الطويل، وثبت على صدري شارة النسر الفضي، ودخلت في صدارة القوة اللي قفلوا الشارع بالكامل وحاصروا أسوار الفيلا من كل اتجاه. رئيس مباحث التجمع نزل وجري عليا، واداني التحية العسكرية قدام القوة كلها: «تمام يا سيادة اللواء، إذن النيابة معانا، والأدلة الجنائية جاهزة بالمعدات الكيميائية لكشف آثار الدماء الممسوحة.
»شاورّت بإيدي نحو الباب الرئيسي للفيلا، وبنبرة ما اهتزتش منها شعرة واحدة، قلت: «اكسروا الباب. . ومحدش فيهم يلمس تليفونه.» صوت تكسير الباب الخارجي للفيلا بدوي عنيف رج أركان المكان كله. عناصر فرقة التدخل السريع بملابسهم السوداء وأسلحتهم الآلية اقتحموا الممر الرخامي وانتشروا في ثوانٍ معدودة زي الصواعق؛ أربعة قفلوا مخارج الجنينة الخلفية، وستة حاصروا مدخل الفيلا الداخلي، والضابط تامر، رئيس المباحث، كان أول واحد يدخل الصالون الرئيسي وصوته يزلزل الجدران: «ولا حركة!
كله يرفع إيده ويثبت مكانه! تفتيش قضائي بأمر النيابة العامة!»المنظر جوه الصالون كان لوحة من الهلع المطلق. سهير كانت واقفة في النص وماسكة صينية كريستال مدهبة فيها فناجين قهوة، الصينية فلتت من إيدها واتهبدت على البلاط واتفتتت لمية حتة، والقهوة طرطشت على عبايتها الحرير. مدحت جرى من الممر الداخلي وهو بيعدل كرافتته بعصبية ووشه محتقن من الغضب مش من الفزع، لأنه لسه مش مستوعب الكارثة: «إيه المسخرة دي؟
! إنت مين يا بني آدم إنت عشان تقتحم بيتي كده؟! إنت متعرفش أنا مين؟ ! أنا هوديك ورا الشمس، ورئيس مجلس إدارة شركتي زمانه على وصول، هخلي وزيركم يطيركم النهاردة!»والبنت الجديدة، "كاريمان"، كانت واقفة ورا سهير، ساندة على بار الصالون وبتصرخ صريخ هستيري وهي ماسكة فستانها القصير وخايفة، وبتزعق: «يا مدحت اتصرف! إيه الأشكال دي؟! مين دول؟! كلم وزير الداخلية فوراً!
»في اللحظة دي، الكل تراجع خطوتين لورا، عناصر القوة نفسهم وسعوا طريق ممر الصالون، وضـ,ـربوا تعظيم سلام عسكري بإيقاع واحد هز الصالة: «تمام يا فندم!»خطيت أول خطوة جوه الصالون. صوت كعبي على الرخام كان هو الصوت الوحيد اللي بيتردد في المكان. البالطو الصوف الأسود، وشار النسر الفضي بيلمع تحت نجفة الكريستال الضخمة، وعيوني مركزة على مدحت ببرود أشد قسوة من كل عذاب شافه في حياته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.