أنا عروسة جديدة حكايات روماني مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ضغطتُ على الجرس بأصابع مرتجفة، وما هي إلا ثوانٍ حتى فُتح الباب وظهر والدي بوجهه الطيب المنهك، الذي تعلوه علامات الفزع حين رآني بحقيبتي، وعيناي المنتفختان، وعلامة أصابع حازم الحمراء ما زالت مرسومة بوضوح على خدي الأيسر. تجمد أبي مكانه، وسقطت مسبحته من يده، بينما خرجت أمي من غرفتها مهرولة على أثر حركته، لتطلق شهقة مكتومة شقت سكون الفجر: "بنتي! في إيه يا نور؟ جرالك إيه يا ضنايا؟

!".ارتميتُ في حضن أبي، وانهارت حصوني التي تصنعتُها في بيت حازم؛ بكيتُ بحرقة وشهقات متتالية كطفلة تائهة، وأبي يضمني بذراعيه القويتين، لكنني شعرتُ بعروقه تنبض غضباً وجسده ينتفض من شدة الصدمة. جلسنا في الصالة، وبدأتُ أروي لهما الحكاية من أول فنجان القهوة البائس، مروراً بافتراء سمر، وضـ,ـرب حازم لي، وحتى ردي للصفعة واتهام سمر لي في شرفي.

لم يقاطعني أبي بكلمة واحدة، كان ينصت وهو يحدق في الفراغ ويداه تنقبضان بقوة حتى ابيضّت مفاصلهما، بينما كانت أمي تبكي وتضـ,ـرب على صدرها قائلة: "بنتي أنا يتقال عنها كده؟ بنتي الشريفة اللي ربيناها على الحلال والأدب تضـ,ـرب ويطعن في شرفها من حتة واحدة زي دي؟!".عندما أنهيتُ حديثي، وقف أبي بهيبة وشموخ مسحا كل أثر لدموعي، وقال بصوت حاسم يشبه دوي الرعد: "خلص الكلام يا نور.

كف يدك اللي رد الصفعة رد كرامتنا كلها، والبيت ده مفتوحلك على طول. وحقك، والله ما هنسيب منه فرفوتة، وهخليهم يزحفوا على بطونهم عشان ترضي، أو نكسر عينهم قدام الناس كلها". طلب مني أبي أن أدخل غرفتي لأرتاح وأغلق هاتفي تماماً، مؤكداً أنه لن يسمح لأحد بالتواصل معي إلا من خلاله. في الصباح، كان البيت يغلي كمرجل. اشتعلت الاتصالات، وكان أول المتصلين "طارق"، سلفي. رد عليه أبي ببرود حارق عبر مكبر الصوت.

كان طارق يبكي بصدق قائلاً: "يا عمي الحاج، حقك على راسي، والله العظيم نور بريئة وطاهرة، وسمر دي شيطانة وسوسلها عقلها لما لقيتني بهزأها، حازم عقله طار ومكنش دريان باللي بيعمله، وأنا طردت سمر عند أهلها بعد ما ربيتها ومش هترجع إلا لما تنزل تبوس راس نور قدام العيلة كلها!".

فرد عليه أبي بصوت قاطع لا رجعة فيه: "سمر دي تخصك انت وواجبك تأدبها، لكن حازم ابنك التاني مد إيده على بنتي وصدق فيها وسكت، وبنت الحاج رجب مش ملطشة لحد، ولا رجوع إلا بعد قعدة رجالة كبار العيلتين، واللي ليه حق هياخده ناشف".أغلق أبي الهاتف في وجهه، وقبل أن ينتصف النهار، تصاعدت الأحداث بشكل لم يتوقعه أحد.

اقتحم حازم برفقة أعمامه وعماته مدخل بيت أبي، محاولين الصعود للشقة للاعتذار وإرجاعي بالقوة أو بالحيلة، لكن أبي وإخوتي الشباب كانوا مستعدين. منعوهم من دخول الباب الخارجي، وأسمعوهم كلاماً كالصوان. وقف حازم في الشارع متوسلاً، يصرخ بدموعه: "يا عمي، أنا ندمان، والله العظيم كنت أعمى، الغيرة عمتني وسمر لفت دماغي، اديني فرصة أعتذر لنور تحت رجليها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

يوم طلاقي1 روايات

يوم طلاقي1

يوم طلاقي ابويا حلف لطليقي وقاله بنتي هجوزها لاول حد يطلبها حتى لو كلب ، قام جارنا المجذوب…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 5 دقائق
رجعت من مأموريه روايات

رجعت من مأموريه

رجعت من مأمورية قبل معادي ومن غير ما أقول لحد إني راجع، عشان أفاجئ مراتي. لكن أول ما فتحت …

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 22 دقائق