عشر سنين بقلم اماني سيد 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وقفت رانيا مشدوهة ثواني، كأن عقلها رافض يستوعب كمية البرود والسيطرة اللي بكلمها بيهم. الغيظ عمى عينيها، ولقت نفسها بتلجأ لآخر كارت محروق في إيدها عشان تحاول تهزني، فرفعت دقنها لفوق بعنجهية مصطنعة وصوتها علي بنبرة وقحة:«إنتِ مريضة! إنتِ معندكيش كرامة أصلاً! أي ست مكانك كان زمانها وطردته برة حياتها، لكن إنتِ قابلة على نفسك تعيشي مع راجل بينام في حضن واحدة تانية ومخلف منها! ليه؟ عشان الفلوس والمنظر؟ مرتضى بيحبني أنا..

بيموت في التراب اللي بمشي عليه، وإنتِ مجرد واجهة باردة مفيش راجل يقدر يطيقها!» ضحكت..ضحكة رنت في أركان المكتب، مش ضحكة وجع، دي ضحكة شفقة حقيقية على الغباء اللي قدامي. قربت منها خطوة بهدوء، وحطيت إيدي في وسطى وأنا ببصلها بكل استخفاف:«ما يحبك يا حبيبتي.. أثبتي بس مكانك وماتتنططيش أوي كده! الحب ده تاكلي بيه عيش في الروايات والمسلسلات الهابطة اللي شبهك، مش في بيزنس وحسابات بنوك.

هو يعني أول راجل ولا آخر راجل يشوفله واحدة رخيصة على جنب يجدد بيها شبابه؟ أنا سايباه يعيشله يومين ويفرفش، يدوق طعم النزوة الرخيصة ويشبع منها، بس في الآخر؟ الراجل مابيرميش نفسه ولا بيته الأصلي عشان خاطر ورقة عرفي مستخبية في درج المكتب». ملامحها بدأت تتلوى بعدم فهم، فقطعت عليها أي محاولة للكلام وكملت بضربتي القاضية:«وبعدين إنتِ فاكرة نفسك إيه؟

فاكرة إنك كسبتي الجولة عشان قاعدة في فيلا بالمعادي وعيالك بيلعبوا في جنينتها؟ فوقي يا روح مامي من الوهم اللي إنتِ عايشة فيه.. إنتِ هتخرجي من المولد ده كله بلا حمص! الفيلا اللي مصدعة دماغي بيها مش باسمك، ولا حتى باسم مرتضى لوحده.. دي متسجلة باسم شركة الاستشارات اللي ليا فيها النصيب الأكبر بالتوكيلات والعقود الرسمية، والعربية اللي بتركبيها ملك الشركة، والملاليم اللي بتتحول لحسابك شهرياً بتتسجل عهدة ومصاريف إدارية تحت إيدي أنا».

بصيت لرجفة شفايفها ووشها اللي اتخطف منه الدم للمرة التانية، وكملت وأنا بشاور بصباعي في وشها بصرامة:«يعني بجرة قلم واحدة مني، وفي الوقت اللي أحدده بمزاجي، هقفلك الحنفية، والفيلا دي إنتِ وعيالك هتترموا برة بوابتها على الرصيف، ومش هيكون حيلتك غير الشنطة اللي دخلتي بيها.. وساعتها بقى وريني حب مرتضى هينفعك بإيه لما يلاقيكِ بتغرقيه معاه في المحاكم والديون، الراجل أول ما بيتحط بين فلوسه واسمه في السوق وبين الست اللي في الدرى.

. بيدوس على الست بالجزمة عشان ينجى بنفسه!». رجعت لورا خطوة، وريقي كان هادي وصوتي رجع لنبرته الجافة الخالية من أي مشاعر:«ودلوقتي.. وشك للباب واخرجي على مكتبك فوراً، ونادي على البوفيه عشان يشيلوا القهوة، لأن كلامك سد نفسي». خرجت رانيا من مكتبي وهي بتجر رجليها، مذهولة ومضروبة في مقتل، كأنها كانت متخيلة إنها داخلة تحط النقط على الحروف، فطلعت تكتشف إن الحروف أصلاً مكتوبة بحبر رخيص وممسوح.

جريت على مكتب مرتضى، دخلت وقفلت الباب وراها بالمفتاح، ورمت شنطتها على الكنبة وهي بتنهج وصوتها بيرجف من الغل والخوف المتلخبطين في بعض. مرتضى رفع عينه من الورق مخضوض، وبصلها بعصبية:«في إيه يا رانيا؟ داخلة كده ليه وإزاي تقفلي الباب بالمفتاح هنا؟! إنتِ اتجننتي ولا اتعميتي؟ فريدة لسه موجودة برة في الشركة!» قربت من المكتب وضربت بإيديها الاتنين عليه، وصوتها طلع مخنوق وعالي:«فريدة!

فريدة! ما ده اللي فالح فيه.. ترتعش أول ما اسمها ييجي! فوق يا مرتضى.. فريدة عارفة كل حاجة!» مرتضى وشه اتخطف للحظة، بس سرعان ما استعاد بروده المصطنع ونفخ بضيق، شاور بإيده باستهزاء وقالها:«إنتِ اتهبلتي رسمي خلاص؟ عارفة إيه؟ فريدة لو شمت ريحة خبر مكنتش خلتني أقعد دقيقة واحدة هنا ولا كانت الشركة دي قامت! بطلي وساوس وهبل واطلعي شوفي شغلك، مش ناقص وجع دماغ على الصبح».

صرخت فيه وهي بتقرب من وشه وعينيها مبرقة:«مش وساوس! أنا كنت في مكتبها حالا، وبتقولي بالحرف إنها عارفة من أول يوم.. عارفة الجوازة، وعارفة فيلا المعادي، وعارفة الولدين، والأنيل إنها بتقولي إن كل حاجة متسجلة باسم الشركة وإنها قادرة ترميني في الشارع بكره الصبح ومستمتعة بذلي!» مرتضى قام وقف فجأة، وعروق رقبته نفرت من الغضب، بس غضبه كله انفجر في وش رانيا مش من فريدة:«إنتِ بتقولي إيه يا غبية؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق