حماتي حكايات زهرة 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

خلال نص ساعة، كانت الصالة مليانة. عادل الكبير قاعد حاطط رجل على رجل والغرور مالي وشه، ماسك مفاتيح عمارته وبيلفها في صباعه، وتامر مراته جنبه عمالة تتهامس معاه بفرحة وتعد على صوابعها مكاسب الإيجارات اللي هيلموها أول الشهر، وسلايفي باصينلي بنفس نظرة الشماتة والتعالي، كأن وجودي أنا وراضي مجرد حضور شرفي لناس انكسرت خواطرها.

المحامي قعد بكل هدوء، فتح الشنطة وطلع منها ملف أبيض وعلبة خشب قديمة مقفولة بقفل صغير، وقال بنبرة جادة وصوته مسموع للكل: الحج الله يرحمه كتب كل حاجة في وصية واضحة قبل ما يتوفى، والنهاردة الميعاد القانوني لتنفيذ الشق التاني من ترتيباته. عادل ضحك باستهزاء وقال للمحامي: شق تاني إيه يا متر؟

الحج الله يرحمه وزّع العمارتين علينا أنا وتامر بعقود رسمية في حياته، ومفضلش غير شوية الكراكيب اللي في الشقة هنا، وأظن إحنا مسامحين فيهم لراضي عشان منكسرس بخاطره. المحامي مابتسمش، رفع نظارته وبص لعادل وقال بجمود: العقود اللي معاكم صحيحة ونافذة، لكن الحج مكنش بيوزع ورث وبس.. الحج كان بيسدد ديون وبيختبر قلوب. الصالة كلها سكتت، والضحكة اتجمدت على وشوشهم.

المحامي كمل وقال: الحج لما جه يبني العمارتين دول من سنين، استدان بمبالغ ضخمة برهونات عقارية متراكمة للبنوك ولشخصيات تقيلة في السوق، وطول السنين اللي فاتت كان بيسدد الفوائد بس بالعافية عشان يحافظ على شكل العيلة وسمعتها، وحط شرط في عقود التنازل ليكم إن المشتري أو المتنازل له بيشيل كل ديون العقار اللي ميعاد سدادها الأصلي حل الشهر ده، وبناءً عليه..

كل عمارة من الاتنين عليها مديونيات وقضايا واجبة النفاذ تسد عين الشمس، ولو متسددتش خلال شهر واحد، العمارات هتتباع في المزاد العلني وإنتوا الاتنين مهددين بالحـ،،بـ،ـس المباشر! عادل قام وقف مذهول، وشه بقى أصفر زي الليمون، وتامر اتلخبط وصرخ في المحامي: إنت بتقول إيه؟! بابا يعمل فينا كده؟! يلبسنا ديون وخراب بيوت؟! وسلايفي اللي كانوا بيتطاولوا عليا، حسيت إن لسانهم اتشل، واحدة فيهم مسكت صدرها مش قادرة تاخد نفسها والتانية عينيها دمعت من الرعب.

هنا، المحامي التفت لراضي وليا، ملامحه هديت وابتسم بحزن نبيل، وقرب العلبة الخشب الصغيرة من راضي وقال: أما إنت يا راضي، فأبوك لما قالك كفاية عليك مراتك، مكنش بيهزر ولا بيقلل منك.. أبوك كان بيعترف بجميل عمره ما نسيه، وجميل مكنش يقدر يظهره لإخواتك لا في حياته ولا قدامهم عشان طمعهم وحقدهم ميكسرش ظهرك. راضي كان مشدوه، إيده بتترعش ومش مستوعب، سأله بصوت مخنوق: جميل إيه يا متر؟

فهمنا بالله عليك، أنا مش فاهم حاجة. المحامي طلع ظرف صغير من جيبه وفتحه، وطلع منه ورق قديم وعقد بيع وشرا مصفر من سنين طويلة، ومفتاح فضي صغير فتحه بيه العلبة، وبصلي أنا مباشرة وقال: الحج كتب في مذكراته اللي في الظرف ده.. إن من خمستاشر سنة، لما تجارته وقعت وكان على وشك الإفـ،،لـ،ـاس التام، أولاده الاتنين الكبار رفضوا يدوه مليم من اللي معاهم وخافوا على قرشهم، الوحيدة اللي نزلت دهبها كله، دهب شبكتها وورث أمها المتوفية، وجاتله لحد أوضته وباست راسه وقالتله: يا حاج أنت زي أبويا، ودهبي ده تراب تحت رجلك، المهم اسمك ميتكسرش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق