" بصيت في عينيها من غير ما يتهز فيا شعرة، ولا هان عليا الذل اللي كانت عايشة فيه بتفرضه عليا شهور. رديت بكل جمود: "شـ,ـيطان دخل بينا لما طردتوني عشان بلقمة عيش عيالي؟ ولا شيطان لما جيتوا تكسروا بابي؟ القانون هو اللي هيمشي بينا يا حماتي، والشـ،،رطـ،،ة ملهاش دعوة بالشياطين، ليها دعوة باللي بيعتدي." سلايفي بقوا يبعتولي حريم المنطقة، وجابوا كبار الحارة يدخلوا في النص، والكل يقولي: "عشان خاطر العيال والعيش والملح فكيها وتنازلي.
" لكن ردي كان واحد وكلمتي مفيهاش رجوع: "العيش والملح انتوا اللي بلعتوه من غير تمن، وعيالي دول مكانوش في حسابكم يوم ما ابنكم رماني في الشارع وقولتولي ملكيش حاجة. المحضر ده هيفضل سيف متعلق على رقابكم، أول ما تفكروا تقربوا مني أو من رزقي، هيتقطع حبل صبر القانون عليكم." سبتهم يضـ,ـربوا أخماس في أسداس، المحل بابه مفتوح ورزقه بيزيد يوم ورا يوم، وأنا رافعة راسي في شقتي وفي محلي، عرفوا مقامي وعرفوا إن الست اللي استضعفوها زمان.
. بقت صخرة ميتكسرش ليها ضهر. الأيام كانت بتمر والمحل بقى يوسع ويكبر، والناس في المنطقة عرفتني بالجدعنة والأمانة. كنت بنزل من شقتي الصبح رافعة راسي، أعدي في مدخل البيت ولا كأن ليا علاقة بحد، لا سلام ولا كلام، وحماتي اللي كانت بتملى البيت زعيق بقت توارب الباب وتبصلي من وراه بعين مكسورة، خايفة تطلع صوت المحضر يصحى في وش ابنها تاني.
لحد ما جه اليوم اللي التليفون رن فيه، وكان الرقم الدولي بتاع جمال. كنت عارفة إن أمه اشتكتله من ذلها، وإنه حس إن الكفة اتقلبت ضده وخسر كل كروته. فتحت الخط ومردتش، استنيت أسمع هيقول إيه بعد الجبروت والطـ،،لـ،،ا ق اللي رماه في الهوا. صوته المرة دي مكنش فيه رعد ولا شخير، كان صوته واطي، مهدود وفيه كسرة: "إزيك يا أم العيال.
. عاملة إيه؟ والولاد عاملين إيه؟" رديت بهدوء يغيظ: "عايشين ومستورين بفضل الله وبشقايا، والحمد لله كويسين جداً. خير، متصل ليه؟ ورقة طـ،،لـ،،ا قـ،،ي وصلت، وإيجار الشقة القانون حاميه، فلو متصل عشان المحضر فمعنديش كلام أقوله." اتنهد تنهيدة طويلة وقال: "أنا غلطت.. اتسرعت وظلمتك لما سمعت من طرف واحد ورميت عليكي الطـ،،لـ،،ا ق. والله ما كنت أقصد، كانت ساعة غضب وشيطان، والعيال وحشوني وإنتي وحشتيني، ومش قادر أتخيل بيتي يتهد بالشكل ده.
أنا هرجع من السفر، وهنصلح كل حاجة، وهنردك، وأمي وإخواتي خلاص عرفوا غلطهم ومش هيتدخلوا في حياتنا تاني خالص." ضحكت ضحكة وجع، بس وجع متصفي من أي ضعف، قولتله: "بقى ساعة غضب وشيطان؟ ده كان عمايل سنين يا جمال، كنت بتشوفني بنعصر وبتهان وبتحرم من لقمة عيش عيالك وأنت مطنش عشان ترضي غرورهم. لما كنت بمد إيدي واستنجد بيك قولتلي اقفلي المحل واشبعي بالشارع، ولما وقفت على رجلي بالقانون وبشقايا وعرفت أربي أهلك بالأدب.
. افتكرت إنك غلطان وعايز ترجع؟" سكت ومردش، كملت كلامي بكل حسم: "اللي اتكسر مبيتصلحش يا أبو عيالي. الرجوع ده في أحلامك، أنا مبقتش الست الغلبانة اللي تستنى رضاك أو تخاف من كلمة طـ،،لـ،،ا قـ،،ك. عيالك هتشوفهم بالقانون وهتدفع مصاريفهم بالقرش والمليم من شقاك برة، لكن أنا.. قفلت بابك زي ما قفلت دكان بيتكم القديم، وفتحت لنفسي باب رزق وحياة مفيهاش ذل ولا كرامة مهدورة.
" قفلت السكة وبصيت على محلي والزباين اللي داخلة وخارجة، وعلى عيالي اللي قاعدين جنبي بيكتبوا واجباتهم في أمان وراحة بال. حسيت إن روحي ردت فيا من جديد، وإن أصعب خطوة عدت، واللي جاي كله بتاعي وبس. بعد المكالمة دي بأسبوعين اتنين، لقيت الباب بيخبط وأنا في شقتي بحضر عشا للعيال. فتحت، وكان واقف قدامي بشنطة سفره وشكله شاحب ومجهد، باين على وشه التعب وكسرة النفس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.