أخدت الفلوس وعلبة الدهب حطيتهم في شنطتي ببرود، ومن غير ما يتهز مني رمش. كان حقي اللي سلبوه مني، وكان تمن نجاتهم المؤقتة من الفـ،،ضـــ،،يـــ،،حـــ،،ة والـ،،د،،م.
لفينا البنت في الملاية وفوقها بطانية تقيلة عشان نداري فستان الفرح والـ،،د،،م، ونزلناها من السلم الخلفي للبيت وسط الضلمة اللي قبل الفجر، مفيش صريخ ولا صوت نفس. جوزي دور عربيته القديمة وإيديه بترتعش على الدركسيون لدرجة إنه مكنش عارف يحط المفتاح في الكونتاكت.
ركبت أنا ورا، حاطة راس البنت على رجلي وبمسح على جبينها، وحماتي راكبة قدام بتبص في المراية كل ثانية كأنها شايفة المشنقة بتنزل من السقف. العربية طارت على الطريق الزراعي في الضلمة والضباب مالي الهوا، وكل دقيقة بتعدي كانت كأنها سنين.
وفجأة، وإحنا في نص الطريق المقطوع والسرعة جنونية، صوت كحة مكتومة طلع من صدر البنت، وارتعش جسمها كله رعشة قوية.. وفتحت عينيها على وسعهم، وبصت في السقف بصة جامدة مفيهاش روح، ونزلت خيط د،،م رفيع من بين شفايفها وراسها مالت على جنبي.. ونبض إيدها وقف تماماً. سكون تقيل زي طين الترعة خنق العربية كلها، البرودة سرت من جسم البنت لرجلي ولركبي، ونبضها اللي كان بيجري تحت صوابعي تاه وفص ملح وداب.
رفعت إيدي اللي كانت بتسند رقبتها، لقيت صوابعي مبلولة بد،،م لزج وسخن، بينما بشرة البنت نفسها كانت بتسقع بسرعة مرعبة، وعينيها اللي اتجمدت على سقف الصالون كانت بتبص لفراغ ملوش آخر، مفيش فيها ولا رمشة. حماتي حست بالسكون المفاجئ، لفت وشها بسرعة من الكرسي اللي قدام وعينيها بتبرق في ضوء التابلوه الباهت، شافتنـي وأنا باخد نفس طويل وساكتة، بصت للبنت وشهقت شهقة طلعت من حشاها كأنها شافت عزرائيل قاعد بينا: البت مالها يا نهار مش فايت؟
! البت مالها يا بت انطقي ساكتة ليه؟!
- النبض وقف.. والنفس اتقطع. قولتها بصوت واطي ومحايد، صوت خالي من أي عاطفة كأني ببلغهم بنشرة جوية مش بروح بتطلع بين إيديا.
جوزي داس على الفرامل بغباء، العربية لفت نص لفة على الأسفلت المبلول بالندى والكاوتش صرخ بصوت عالي سمّع في الحقول اللي على الجنبين، لحد ما وقفت العربية بالعرض في نص الطريق الزراعي المقطوع. طفى النور ومسك دماغه بإيديه الاتنين وفضل يخبط راسه في الدركسيون بهستيريا وهو بيصرخ صريخ مكتوم: ضيعتوني.. ضيعتوني يا أمة! قولتلك بلاش الحوارات دي، قولتلك بلاش الكدب! البت مـ،،ا،،ت،،ت.. هروح في داهية.. هيعدموني، أهلها مش هيسيبوا حتة سليمة في جتتي!
حماتي نزلت تلطم على وشها في الصالون، ضوافرها غرزت في خدودها وغلها القديم اتحول لرعب مسخها: يا خراابي.. يا وقعتك السودة يا سيد.. يا فضيحتنا اللي هتبقى على كل لسان.. هنعمل إيه؟! نروح فين؟!
لفت عليا ومدت إيديها عليا في الضلمة كأنها عايزة تخنقني أو تطالبني بمعجزة: اعملي أي حاجة يا دكتورة الغبرة! انفخي فيها.. اضغطي على صدرها.. متقعديش تتفرجي علينا كده كأنك شمتانة!
زحزحت إيديها عني بقوة ورجعت ضهري لورا، وبصيت للبنت اللي كانت نايمة ميتة على رجلي، وجع قلبي عليها مكنش مخليني حتى قادرة أبص في وشوشهم القبيحة: أنا ممرضة مش خالقة أرواح.. البت جالها نزيف داخلي حاد وانفجار، والأدوية اللي ابنك بلعها إياها ومصايبكم سدت شرايينها، الروح راحت للي خلقها.. ودلوقتي إنتوا مش بس في ورطة فـ،،ضـــ،،يـــ،،حـــ،،ة، إنتوا في قضية قـ،،تـــ،،ل نفس، وجثة في عربية بنص ليل على طريق زراعي.
جوزي رفع راسه من على الدركسيون، ملامحه كانت متغيرة وممسوحة، العرق بيشر من قورته مع إنه البرد كان قارص، عنيه كانت حمرا زي الجمر وبص لأمه بصة شيطانية طلعت من قعر الجبن والخسة: نرميها..
الكلمة خرجت من بين سنانه فحيح أفعى، خلت جسمي كله يقشعر من بشاعة اللي بسمعه: نرميها
الجزء الثالث
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.