قدام عينيا وقدام كل البلد والناس بتصقف وتهيص.. لقيته بيميل على عروسته، شالها بين إيديه بضحكة فرحة مضحكهاش معايا قبل كدا، والزفة وراهم بتزغرد، وطلع بيها درجات السلم وهو رافع راسه.. طلع بيها الشقة اللي فوقيا، وسابني أنا تحت.. مسجونة في قهرتي ودموعي بتغسل عاري اللي ملقتش سبب ليه غير إني صدقته.
صوت الخطوات الثقيلة وهي بتطلع السلم كان كأنه بيدوس على صد-ري، زغروتة أخيرة شقت سكون البيت من تحت، وبعدها اتقفل باب الشقة اللي فوق، ونزل هدوء أتقل وأبش-ع من صوت الدوشة اللي كانت مالية الدنيا. هدوء خنق الهوا في الأوضة وخلاني أسمع صوت أنفاسي المتقطعة ودقات قلبي السريعة زي طبلة حرب.
قعدت في ركن الأوضة، ضامة ركبي لصدري، ضوافري غارزة في لحم إيدي لحد ما حسيت بلسعة الـ،،دَم، بس الوجع ده كان ولا حاجة قصاد النار اللي قايدة في حشاي. الكلمة كانت بترن في وداني بنبرة حماتي الخبيثة: "الأرض البور".. سنتين جواز وهو يفهمني إن العيب مش في حد، وإن التأخير نصيب ورزق من ربنا، كان يطبطب على كتفي ويقولي بكرة نفرح.
. اتاريه كان بيرتب لليوم ده، رامي اللوم كله عليا قدام أهله، ومستني الفرصة اللي يكسرني بيها ويبيعني في سوق كلام الناس.
الساعات مشيت بطيئة ومملة، الشباك عتم تماماً والشارع فضي من الناس والأنوار اتطفت، وكل حركة صغيرة فوق راسي، كل صوت خبطة أو رجل بتتحرك في الشقة اللي فوق، كانت بتدبحني وتفكرني بالمهزلة اللي أنا فيها. فكرة إني محبوسة زي الفرخة المستنية دبحها خلت القهرة تتحول لغضب كاسح. العياط نشف في عيني، والضعف اللي كان مخليني أترجاه بص باحتقار لنفسي جواه.
أنا مش ضعيفة، ولا هكون الحيطة المايلة اللي يشيلوها عار خيبتهم. قمت وقفت، مسحت وشي بكُم عبايتي، وبدأت أفتش الأوضة في الضلمة. الأوضة كانت قديمة، فيها دولاب متهالك وسرير حديد، ومفيش غير شباك الشارع المقفول بحديد ميتفتحش.
قربت من باب الأوضة، مسكت المقبض وهزيته براحة.. مقفول كويس بمفتاح قديم وتقيل. رجعت خطوتين وبصيت للباب الخشب، كان من الأبواب القديمة اللي ليها كالون عريض، دورت في شنطتي الصغيرة اللي كانت واقعة في الأرض، لقيت بنسة شعر ومبرد ضوافر حديد، حاولت أعبث في الكالون وأنا إيدي بتترعش، بس كان صلب ومستحيل يتفتح بالحيل دي.
فجأة، مع الفجر، سمعت صوت حركة برا الأوضة، صوت خف حريمي بيجر في الأرض في الصالة.. أنفاس تقيلة بتتحرك، وبعدها صوت مفاتيح بتخشخش. وقفت ورا الباب مباشرة والدم اتجمد في عروقي. المفتاح دخل في الكالون ولف لفتين، والباب اتوارب ببطء وصرير خفيف.
ظهرت حماتي، لابسة جلابيتها السودة وشعرها منكوش، وماسكة في إيدها صينية ألومنيوم عليها رغيف عيش وجبنة بيضا وكوباية شاي باردة. بصتلي بنفس البصة السامة، زقت الباب برجلهـا ودخلت، وحطت الصينية على الطبلية الصغيرة جنب السرير من غير ما تنطق، وكانت بتلف ضهرها عشان تخرج وتقفل تاني.= فاكرة الحكاية خلصت كدا يا حماتي؟خرجت الكلمة من بؤي باردة، خالية تماماً من العياط والترجي، صوتي كان ثابت لدرجة إنها وقفت متفاجئة ولفت رقبتها تبصلي باستنكار.
= ليكي عين تتكلمي يا مقصوفة الرقبة؟كلي لقمتك وانكتمي لحد ما الصبح يشقشق، يجيلك أخوكي ولا أبوكي ياخدك من سكات، مش عايزين كلام من بتوع الحارة، ابني خلاص فتح بيت وربنا هيعوضه بالولد اللي حرمتيه منه، وإنتِ ورقتك هتوصلك لحد عندك باللي ليكي من غير شوشرة. قربت منها خطوة، وبصيت في عينيها مباشرة من غير ما أرمش:= ابنك اللي مفكراه راجل ده، مقالكيش إن التحاليل كلها كانت طالعة العيب منه هو؟
مقالكيش إن الدكتور قاله حالتك ميئوس منها وإن أنا اللي كنت بستره وبقول للناس العيب مش في حد عشان محرجوش قدامك وقدام الدنيا؟وشها اتخطف لحظة، عينيها وسعت برعب مريب، وفضلت باصة ف
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.