خطيب بنتي بقلم زهرة 4

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

انطلقت السيارات تنهب الأرض نهباً وتطلق ساريناتها المدوية عبر شوارع القاهرة التي كانت قد بدأت تستيقظ وتزدحم بالحركة. جلستُ في المقعد الخلفي بجوار أحمد، يدي تقبض على يده الباردة كالثلج، وعيني معلقة بالطريق؛ لم أكن خائفة، بل كنت أشعر أن يد العدالة الإلهية هي التي تقود هذه المعركة خطوة بخطوة، وأن كل قطرة دمع سالت من عين حنان بنتي، وكل ليلة قهر عاشها أحمد مخدوعاً في أخيه، كانت تدفع بهذا الخائن إلى حتفه المحتوم.

وصلنا إلى شارع جانبي هادئ متفرع من شارع فيصل بالهرم، توقفت سيارات الشرطة على مسافة آمنة دون إطلاق صفارات الإنذار حتى لا يشعر الهارب بأي حركة غير طبيعية. كانت البناية قديمة ومكونة من ستة طوابق، واجهتها باهتة لا توحي بأن بداخلها كنزاً مسروقاً من دماء الموتى وعرق المظلومين. تسللت قوات العمليات الخاصة بأسلحتهم الرشاشة والسترات الواقية عبر مدخل البناية، وصعدنا خلفهم بخطوات حذرة تحبس الأنفاس، حتى وصلنا إلى الطابق الرابع أمام الشقة رقم (12).

كان باب الشقة موارباً بضعة سنتيمترات، وضوء خافت ينبعث من صالة الاستقبال، ومعه صوت حركة متوترة وسريعة، صوت تكسير أقفال حديدية وحشرجة أنفاس لاهثة. تقدم الضابط عصام وأشار للفرقة بالاستعداد، وبضربة قدم احترافية واحدة، اقتحم رجال الشرطة الباب وسقطت الدرفة الخشبية لتصطدم بالجدار بعنف مدوٍ، وصرخ الضباط بصوت واحد كالرعد: “أثبت مكانك! ارمي السلاح ونزل إيدك على راسك!”في منتصف الصالة، كان محمد يقف مذهولاً، جاحظ العينين كشيطان حُوصر في قفص من نار.

لم يكن مشلولاً ولا عاجزاً كما ادعى في المستشفى، بل كان يقف على قدميه بكامل قواه، يرتدي ملابس رثة ملطخة بالغبار، وفي يده اليمنى فرد خرطوش مصوباً نحو الباب، وبيده اليسرى حقيبة جلدية عتيقة مفتوحة تلمع من داخلها سبائك ذهبية ورزم من الدولارات وعقود أراضٍ قديمة صفراء. حين وقعت عيناه على أحمد، ارتد محمد خطوة إلى الوراء واهتزت يده التي تحمل السلاح، وخرج صوته كفحيح الأفعى المخنوقة: “أحمد؟

! انت بتنطق كلمة رحم بلسانك اللي كذب تلاتين سنة يا قاتل؟! نسيت صلة الرحم يوم ما خنقت صفية أختك بايديك عشان حتة شقة ودكانة؟! نسيت صلة الرحم يوم ما حطيت السم لأبوك الحاج رضوان في كباية الشاي عشان تسرق توكيله وتخليه يموت وهو بيبص في السما ومش فاهم ابنه بيعمل فيه كده ليه؟

! نسيت صلة الرحم يوم ما دخلت عليا صالون بيتي تكسر قلبي وبنتي عشان عريس غريب وبنتك نرمين تاخده على الجاهز تستر بيه فضيحتها؟! انت مش أخويا… انت ورم خبيث ربنا كشفه وفضحه لما جه الوقت المعلوم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق