بنتي 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

رفعت عيني للست الغريبة وأنا بنهج، كان وشها شاحب وعينيها غرقانة بدموع محبوسة بالعافية، شعرها كان فيه خصلات بيضا خفيفة، ولبسها بسيط لكنه مرتب، وفي ملامحها حزن قديم مألوف، حزن شبه الحزن اللي أنا عايشة فيه من يوم ما سارة فارقتني. رفعت عيني للست الغريبة وأنا بنهج، كان وشها شاحب وعينيها غرقانة بدموع محبوسة بالعافية، شعرها كان فيه خصلات بيضا خفيفة، ولبسها بسيط لكنه مرتب، وفي ملامحها حزن قديم مألوف، حزن شبه الحزن اللي أنا عايشة فيه من يوم ما سارة فارقتني.

سألتها وصوتي بيقطع:— الورقة دي جتلك منين؟ وسارة كانت تعرفك منين أصلاً؟ انطقي، إنتِ مين؟ الست بصت ورايا برعب مفاجئ، التفتت لقيت آدم بيقفل باب العربية وماسك الكارت في إيده وبدأ يتمشى نحونا وهو بيدندن ومبسوط، الست رجعت خطوة لورا كأنها شافت طيف مش حقيقي، همست وصوتها بيتهز:— هو ده؟ هو ده ابنها؟ شبهه أوي… واخد نفس ضحكته ونفس حركة مشيته، سبحان الله.

مسكتها من دراعها بقوة ماكنتش أعرف إني لسه بملكها، ضغطت على قماش فستانها وقلت بحدة وغضب مكتوم:— شبه مين؟! متجننيش! قوليلي الحقيقة قبل ما الولد يوصل، الولد ده عاش عشر سنين بيسألني عن أبوه وأنا بـ،،مـــ،ـوت قدامه كل يوم لأني مش عارفة أرد، مين أنتي ومين أبو آدم؟ الست نزلت راسها في الأرض، ودموعها نزلت أخيرًا على خدها، قالت بصوت واطي ومخنوع:— اسمي مريم… وسارة مكانتش لوحدها يا أم سارة، سارة كانت بتحمي شخص، شخص كان مستعد يضحي بكل مستقبله عشانها، بس هي اللي رفضت تدمره.

— يضحي بمستقبله؟ يعني إيه؟ كان مين ده عشان يخبي نفسه ويسيبها تـ،،مـــ،ـوت لوحدها ويسبلي عيل أربيه من غير أب؟ قربت مريم مني أكتر، وحطت الظرف في إيدي وضغطت على كفي:— ابني… أبو آدم يبقى طارق، ابني أنا. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت بركبي بتخوني والأرض كأنها بتميد بيا، طارق؟ مين طارق ده؟ وليه عمري ما سمعت الاسم ده من سارة؟

كملت مريم بكلام سريع متلاحق وهي بتبص على آدم اللي كان خلاص قرب يوصل:— طارق كان زميلها، كانوا بيحبوا بعض حب عيال بريء وطايش، ولما سارة عرفت إنها حامل، طارق جالي، جه ركع تحت رجلي وهو بيعيط وقال إنه هيسيب جامعته وهيتجوزها وهيشتغل أي حاجة عشان يشيل مسؤوليته، لكن أبوه… جوزي الله يرحمه، كان راجل قاسي مبيعرفش الرحمة، كان شايف إن الفضيحة دي هتدمر عيلتنا واسمنا، حبس طارق في البيت، هدده إنه هيحرمه من كل حاجة، والأبشع من كده.

.. أبوه راح لسارة بنفسه. شهقت وأنا حاطة إيدي على بؤي، كملت مريم ومرارة الدنيا كلها في صوتها:— راح هددها… قالها لو نطقتي باسم ابني، هبلغ البوليس وألفقلكم مصيبة، وهطردكم من شقتكم، وهخليكي تقضي عمرك في الشارع أنتي وأمك، سارة خافت عليكي، وخافت على مستقبل طارق، ولما طارق حاول يهرب عشان يروحلها، عمل حـــ،،ادصـــ،ـة بالعربية… حـــ،،ادصـــ،ـة قعدته في السرير شهور فاقد الوعي بين الحياة والمو.

ت، وفي نفس الأسبوع اللي طارق فاق فيه من الغيبوبة ومش قادر يتحرك، جالنا خبر إن سارة مـــ،،اتـــ،ـت وهي بتولد. آدم كان على بعد خطوات خلاص، صوته كان واضح وهو بينادي:— تيتة! جبت الكارت ورسمت فيه وردة لسارة! مريم مسحت دموعها بسرعة ورجعت لورا وهي بتقول بهمس مرتعش:— سارة كتبتلك الجواب ده وسلمتهولي في المستشفى، دخلت عندها بالسرقة قبل ما تدخل العمليات بساعتين، حلفتني على المصحف ما أفتحه ولا أديهولك إلا لما أتأكد إن حفيدها كبر ومبقاش فيه خطر عليه، وأنا كنت جبانة.

خوفت من جوزي، وخوفت على ابني، وفضلت ساكتة عشر سنين، الجواب ده فيه كل الحقيقة بخط إيدها، واقريه لوحدك. آدم وصل ووقف بيننا، بص للست الغريبة بعينين بريئة وقال بتعجب:— سلام عليكم… مين دي يا تيتة؟ أنتي كنتي بتعيطي؟ مريم بصت لآدم، وبان في عينيها…

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
عع

عالم المرأة عالم المرأة ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
289مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بنت الخدامه فريده اخبار

بنت الخدامه فريده

يا بابا دى ماما عايزه تجوزنى بنت الخدامه يعني ايه امها كانت شغاله عندنا وخلاص ماټت الله ير…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 27 دقائق
الجرسونه والشيخ اخبار

الجرسونه والشيخ

الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»…

عالم المرأة عالم المرأة 0.0 7 دقائق